الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٢٩فاعمل لله، وتصدق لله، وتقرب لله، وحج لله، وضحي لله، وكبر لله، وارفع صوتك عاليا: قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ.
وحذار ثم حذار من المباهاة في الأضاحي والقربان، بغرض الرياء والسمعة، فعن عطاء بن يسار قال: "سألت أبا أيوب الأنصاري كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته فيأكلون ويطعمون حتى تباهى الناس فصار كما ترى".
أفلا نحب أن يصل قرباننا إلى ربنا، فهذه الدماء التي نريقها، واللحوم التي نتفاخر بها لا تصل إلى الله، وإنما يصل إليه إخلاصنا بها، وإعانتنا لبعضنا البعض، يقول سبحانه: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ.
فمن أعظم سنن الأضحية التقارب بين الفقراء الذين لا يملكون ما يضحون به، وبين القادرين على الأضحية، كأنهم أبناء أسرة واحدة، تختفي معها صور الحقد والكراهية، ومظاهر البخل والشح، فيندب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويتصدق ويهدي، لقوله تعالى: وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.