الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٣٠

فالقادر على الأضحية يضحي بلا إسراف ولا مباهاة، وغير القادر لا يلزمه القربان، ولا يصح له الاقتراض من أجل سنة، والأصل أن يعطى، وبإمكان أكثر من أسرة أن تشترك في أضحية أو أكثر، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عندما ضحى: اللهم هذا عني وعن أهل بيتي.

واعلموا رحمكم الله أن من أعظم أعمال البر في هذه الأيام المباركة الإحسان إلى الوالدين، وصلة الأرحام، والعطف على الجيران، وإعانة المحتاج، وتقوية العلاقة مع جميع شرائح المجتمع، ومراقبة الديان، وترك الآثام والعصيان، فعظموا رحمكم الله هذه الأيام، فإن تعظيمها من تقوى القلوب، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.

"اللهم صل وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".

الخطبة الثانية

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ

وقفتنا الثالثة: نقفها مع مقاصد الحج وأيامه العظيمة.

يا لها من نفحات ربانية، ونسمات إلهية، ونحن نعيش أياما مباركة، ومشاهد جليلة …

قلوب خاشعة، أعين باكية، ألسنة مكبرة ومهللة في أيام مباركة، من أجلها قطعت آلاف الأميال، ولخيراتها ترك الأهل والأولاد، ولفضلها فورقت البلدان والأوطان.

فيها استجابة لنداء خليل الرحمن "وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق".

٣٠ / ١٠٥