الدرر البهية في الخطب الجمعية (ج3) بدر بن سالم بن حمدان العبري

الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3

الجزء ١ · صفحة ٣٢

تتباهون وتبذلون أموالكم في الهدي والأضاحي والقربان، فلماذا لا تبذلونها في الخير والدعوة وإعانة المحتاج طول العام ....

تلبسون الجديد يوم العيد، وتطهرون ملابسكم من الدنس والنجاسات، فلماذا لا نطهر قلوبنا من الحقد والبغض والشح، وألسنتنا من الكذب والبهتان، ومجالسنا من الافتراء وأكل لحوم الناس.

فأين مقاصد الحج وأيامه في أنفسنا وأوطاننا، وأين خضوع إبراهيم منا، وأين استجابة إسماعيل لربه من واقعنا، وأين رضا هاجر لأمر ربها من أنفسنا، وأين اجتهاد محمد وبذله من سلوكنا، فهل انتسابنا لهذه الأمة عن حق وشرف، أم عن تقليد للآباء والأجداد،

فاتقوا الله عباد الله هذا وكلمتي الأخيرة أوجهها إلى حجاج بيت الله الحرام، فيا حجاج بيت الله الحرام إن الحياة لا تسير إلا بنظام، والحج رأس النظام، إذ يمارس في منطقة صغيرة، وبقترة زمنية محدودة، وبأعمال جماعية، لذلك وضعت السلطات السعودية، والبعثات الدولية، ومنها البعثة العمانية، وضعت قوانين وأنظمة تنظم للناس أمر حجهم، فلا يجوز تعدي هذه الأنظمة والقوانين، فما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

وتعاونوا يرعاكم الله مع بعثتكم الموقرة، من إداريين وكشافة ورجال أمن، وتقيدوا بأنظمتها في الحرمين المدني والمكي، وفي منى وعرفة ومزدلفة، وحذار أن تؤذوا ضيوف الرحمن بقول أو فعل أو من أجل سنة كتقبيل الحجر أو الهرولة، أو عند الجمار، وكونوا خير سفير لدينكم ووطنكم الحبيب، في صلاح اللسان والجوارح، والمحافظة على نظافة البلاد المقدسة، واحترام وفود الرحمن من أي بلاد كانوا، والتقيد بأنظمة البلاد الأخرى، وتعاونوا مع مقاوليكم، وعليكم بالصبر في المخيمات، والطريق، خاصة فيما يتعلق بدورات المياة، وتناول الطعام، فاتقوا الله، ثم اتقوا الله ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ، ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ.

٣٢ / ١٠٥