الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٣١ولقد أدرك مفكرو الإسلام وعقلاؤه أنّ الحج شعيرةٌ لو وظفت توظيفاً صادقاً، ومورست كما أرادها الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ لكان لأمّة الإسلام اليوم شأن آخر، ولكان لأفرادها مستقبل واعد زاهر.
إنّ ما تعانيه أمّة الإسلام اليوم من تفرق وحزبية، وطبقية وأنانية، وجهل بأبجديات الثقافة الدينية والمعاصرة، وفساد في مختلف حياة الأمّة،
كل يوم ودماء المسلمين تراق، في فلسطين وأرض العراق، وغيرها من الآفاق.
آلا ف المسلمين يعيشون تحت خط الفقر، والعشرات العشرات من أبنائهم لا يجدون من يهيئهم علمياً وتربوياً، وفكرياً وثقافياً، مع ملاين الأموال التي تنفق من قبل المسلمين في مجالات منحرفة، التي تحارب الإسلام جهارا، وتشيع الفاحشة بين أبنائه ليلاً ونهاراً، وتضيّع أوقاتهم صباحاً ومساءً.
كلّ هذا ناتج من تغييب المقاصد التي شرعها الله – تعالى – من العبادات، وعلى رأسها حج بيته المعظم، إذ أصبحت مجرد طقوس خاوية، يمارسها المسلم في أوقات وأيام معينة، وبكيفية معتادة.
تتجردون يوم إحرامكم من ملابسكم فلم لا تتجردون من الكبر والحسد والغرور والأنا، وتكسرون حب الذات والهوى.
تطوفون مع إخوانكم من مشارق الأرض ومغاربها، أبيضنا وأسودنا، جاهلنا وعالمنا، غنينا وفقيرنا، الكل سواء حول بيت واحد، وبأشواط واحدة، فلماذا لا نتحد دائما، لماذا هذه الفرقة والبغضاء بيننا، أليس ربنا واحد، وقبلتنا واحدة، فلماذا عند الطواف أمة واحدة، وبعده أمة متناحرة متفرقة؟
تجتهدون في السعي بين جبلين، مع المشقة والصعاب، فلماذا لا تجتهدون في طاعة الله، ونشر الدين وتبليغه؟
كنتم قدوة في منى في الخضوع والاستجابة، رمي ونهر وذكر وخضوع، فلماذا لا نظل قدوة للإنسانية والعالمين في التمسك بهذا الدين.
وقفتم في مشعر عرفات، وأعينكم بكت من السيآت، وأبدانكم اهتزت خوفا من رب البريات، فلماذا التوبة والإنابة تتوقف بعد عرفات …