الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٦٤لنتأمل الآن مع الجانب الأخير من الوصايا، ومع الجانب الاقتصادي والمالي، فالمال من نعم الله تعالى، به تبنى الأمم، وبدونه لا رقي ولا تقدم، يؤخذ من حله، ويوضع في محله، ويخرج حق الله منه، وفي الوصايا يأمركم ربكم بكسب المعاش، والسعي في الأرض، بما أعطاكم الله من قدرات وإمكانات، قال تعالى: وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا، فهذه الأرض بخيراتها مرتع خصب للكسب وإعمال القدرات، والرقي في الإنتاج وتحقيق الطموحات، مع الاستفادة من تجارب الآخرين، بجانب التخطيط والتنظيم، ومن وصايا ربكم في كسب المال البعد عن الغش والتطفيف، والكذب والخداع، قال سبحانه: وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا، مع التوسط بين الإنفاق والادخار، فلا تمسك يدك عن الإنفاق فتحرم نفسك وأولادك طيبات الحياة الدنيا، ولا ترسلها لتقع تحت مظلة الدين، والتذلل للآخرين، وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا، وكن شاكرا لربك بما رزقك من مال، معترفا بفضله ومنه، مبتعدا عن التبذير في الكماليات، محسنا إلى الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات، مسارعا في البر والصدقات، مع التوسط في كلّ ذلك، قال تعالى: وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا.