الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٧١الحمد لله، صاحب الجلالة والعظمة، المتفرد بالكبرياء والربوبية، لا ينازع في كبريائه المتعالية، ولا يشارك في عبوديته الخالصة، سبحانه سبحانه، أرسل رسوله صلى الله عليه وسلم لإرساء دعائم الحق والعدالة، ورفع الظلم عن البشرية، صلى الله على رسول الله الداعي إلى تحقيق كرامة الإنسان الفاضلة، وعلى آله وصحبه من رفع راية العدل بين الإنسانية، والتابعين بإحسان إلى لقاء رب البرية.
سبحان الله ولا إله إلا الله
كلّ ذرة في الكون ناطقة بوجود الله، لا إله إلا هو سبحانه.
فمن الذي رفع السماء بغير عمد لتظل الإنسان وتمده بخيراتها .... أليس الله؟
ومن الذي سطح الأرض للبشر، يمشون في مناكبها، ويستخرجون أرزاقها … أليس الله؟
ومن الذي وهب للإنسان نعمة العقل، ليكشف سنن الكون، فيصنع وفقها ما شاء من النعم … أليس الله جل جلاله؟
أبعد هذا يكفر به سبحانه، ويشارك في عبوديته وكبريائه …
كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَأَىَهُ اسْتَغْنَى إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى
ما أبشع الكبر والغرور، وما أقبح التعالي والفجور …
من يظن هذا الإنسان نفسه، ليرفع ذاته بسلطان وصل إليه، أو مال حظي به، أو أولاد يتمتع بهم، فيتعالى على باقي البشر، يأكل خيراتهم، ويسلب أموالهم، ويستعبد العباد، ويعيث في الأرض الفساد …
ألا أين قوم عاد وثمود، أولي القوة والسلطان
ألا أين فرعون وهامان، أولى الجاه والنفوذ
ألا أين من طغى في أيامنا هذه، أما في أحداث مصر وتونس معتبر؟ وقبلها العراق وبلاد فارس لمن تأمل وتدبر؟