الدرر البهية في الخطب الجمعية لبدر العبري ج3
الجزء ١ · صفحة ٧٢أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ
أيها المسلمون:
في زمن يتشدق فيه العالم بالعدالة وحرية الإنسان، وينادي بعضهم بالاشتراكية والدفاع عن حقوق العباد، ورفع الظلم وإحقاق العدل … وإيقاف الدم حفظا لحق الحياة بين البشر …
ألا أين هذه المبادئ عن أرض ليبيا المجاهدة …
آلاف الدماء أريقت …
ومآت النفوس أزهقت …
كم من نساء أيمت …
وكم من أعراض انتهكت …
وكم من أطفال يتمت ....
وكم من بيوت هدمت ....
ألا أين العالم
ألا أين شعارات الدفاع عن حقوق الإنسان
ألا أين المسلمون …
أم أنها دماء جرذان لا قيمة لها ....
أما تغنى التأريخ ببطولاتهم ضد الطليان والاستعمار …
أوليست أرض الباروني والمختار؟
ومن كمثلهما جهادا وبطولة، وتضحية وفداء؟
أيها المسلمون:
ربكم أنزل إلينا كتابا خالدا، لنقيم العدل بين العباد، ونحكم بالقسط والميزان، ونحسن في توزيع الثروة في البلاد …
كتاب يحرم عليا الاستعلاء بين البشر، ويعتبر سرقة مال الشعوب جرم لا يغتفر، تؤدي إلى الطبقية البشعة في المجتمع، ينتج عنها الظلم المادي، والرشوة الباطلة، وتتفاقم بها الطرق المالية المحرمة كالربا والاحتكار المحرم.
كتاب الله جاء ليحقق كرامة الإنسان …
الإنسان مكرم لذاته … لا اعتبار للون ولا جنس، ولا مال ولا سلطة …
كل الإنسان على الإنسان حرام … دمه وماله وعرضه
لا يمس الإنسان في دينه ولا فكره، ولا يسلب منه ماله، ولا يقترب من عرضه،