الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ١٠أما بالنسبة للطريقة الثانية، وهي ما إن ترك الهالك وصية، فإن القانون المدني يسمح للهالك أن يوصي بجميع ماله أو ببعضه إلى وارث واحد من ورثته ويحرم الآخرين، أو يوصي به إلى شخص أجنبي عن ورثته، وبهذه الطريقة أي طريقة الإرث بالوصية تتكدس الأموال في يد واحدة، وهذا ما يتنافى مع المصلحة العامة للمال، وحكمة الإرث الشرعي الذي يراعي تفتيت الأموال وتوزيعها على أكثر عدد ممكن تفاديا للفوارق الطبقية الفاحشة، كما يسبب الإرث بالوصية إلى زرع الكراهة والإحن بين الورثة أو بينهم وبين الموصى لهم.
ثانيا - الربا
لقد جاء في رد المحاضر الثالث الأستاذ عبد الله الثميني على أسئلة المتدخلين قوله:
«و يبدو لي من الضروري كما هو الشأن بالنسبة لموضوع المحور الثاني إنشاء لجنة من ذوي الاختصاص، والمهارة المهنية والعلمية من الناحية الدينية والمالية والاقتصادية لبحث موضوع الربا وتحديد فحواه، وتوضيح ما هو ربوي في المعاملات البنكية الحالية وما هو غير ربوي، وهذا أمر مهم وضروري حتى نبتعد عن الأحكام العامة والإجمالية التي قد يكون فيها نوع من التعسف يعود علينا بالضرر ويؤدي بنا إلى التهلكة». اهـ.
يبدو لي من كلام الأستاذ المحاضر أنه يدفعني دفعا إلى الحديث وبكل قوة وشدة عن موضوع الربا، الذي استشرى التعامل به حتى وكأنه أمر مباح، بل مجرد الحديث عنه صار بدعا من القول، ومما تمجه الآذان وتنفر منه النفوس، بالرغم من الأضرار الماحقة التي يحدثها والدمار الواسع الذي يخلفه في مختلف جهات العالم في الأديان، والأبدان، والأعراض، وليس هذا بخاف على أحد أبدا، وفي هذا العصر أكثر من أي وقت مضى.