الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ١١وقبل الحديث عن موضوع الربا لابد أن نشير إلى أن الربا محرم شرعا وبنصوص صريحة في الكتاب والسنة، وأن الله تعالى لم يشدد النكير ولم يغلظ الوعيد على محرم أكثر من تعاطي الربا، كما أنه لم يذكر له ضرورة يمكن أن يتعاطى فيه وتكون سببا لإتيانه، كما ذكر للمحرمات الأخرى: كالأكل من الميتة والدم ولحم الخنزير وغيرها، وإنما اشتد وعيده بإعلانه الحرب الشعواء ضد كل متعاط أيا كان نوعه.
هذا مما يظهر لنا خطورة الربا، وجسامة التسامح أو التساهل في التعامل معه أو به، أو التفكير في إيجاد نوع من الرخص له، فالحيطة كل الحيطة في الابتعاد عنه وعدم القرب منه أبدا.
وإننا لنجد في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن بعض مظاهر الكون قد لا تدرك أسرارها يوم نزول القرآن، أو تحرم أشياء قد لا تدرك حكمة تحريمها يومذاك بجلاء ووضوح، ثم تتوالى القرون ويتقدم العلم، وإذا بتلك الأسرار تظهر للعيان، وبتلك الحكمة من التحريم تبدو ناصعة، ولنضرب لذلك بعض الأمثلة.
1- يقول الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿فَمَنْ يُّرِدِ اللهُ أَنْ يَّهْدِيَهُ، يَشْرَحْ صَدْرَهُ، لِلاِسْلاَمِ وَمَنْ يُّرِدَ اَنْ يُّضِلَّهُ، يَجْعَلْ صَدْرَهُ، ضَيِّقًا حَرِجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَآءِ كَذَالِكَ يَجْعَلُ اللهُ الرِّجْسَ عَلَى الذِينَ لاَ يُومِنُونَ﴾ ( ).