الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٢٠قد يبيع أحد الزبائن المتعاملين مع البنك سلعة إلى أجل، ويأخذ على ذلك حوالة تجارية كضمان، والتي يمكن له أن يقدمها إلى البنك ليصرفها له (Escompt) فيقوم البنك بتسجيل مبلغ الحوالة في الحساب الجاري لهذا الزبون بعد أن يطرح له نسبة معينة من قيمة الحوالة كفائدة له، ثم يقوم البنك بعد ذلك بيعها إلى البنك المركزي إن احتاج إلى نقود مقابل نسبة معينة من الفائدة، فهذه العملية تسبب كذلك في إنشاء النقود الوهمية، وبالتالي تساهم في التضخم.
فهذا التضخم الذي يتكون بإنشاء النقود الوهمية يلحق ضررا كبيرا للمواطنين، لأنه ينعكس على القيمة الشرائية للنقود، وهذا ما يتحمله الغني والفقير، إلا أن الفقير أكثر تحملا لها لأن دخله محدود، ودخله من كد يمينه وعرق جبينه، فهو يشعر بانخفاض القيمة الشرائية لأجرته من غير أن يكون المسبب لها، ويتحمل أعباء الربا الذي استفاد منه الآخرون.
ويمكن لنا أن نقول: إذا كان القانون يعاقب المزورين للنقود لما يسببونه من ابتزاز للأموال، وإغراق السوق بالأوراق المزيفة التي تسبب في انخفاض قيمة العملة؛ فإن العمليات الربوية التي ذكرناها تقوم بنفس الدور إلا أنه في إطار قانوني، وبدون طباعة للأوراق المزيفة.
وإذا كنا قد بينا بعض العمليات البنكية الربوية التي تؤدي حتما وبالضرورة إلى بروز وظهور آفة التضخم، وما يجره من انعكاسات سلبية على الاقتصاد العام، فإننا سنبين فيما يلي بعض الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى التضخم وبصورة موجزة:
1- … عجز ميزانية الدولة.
2- … عجز في ميزانية المدفوعات.
أولا: عجز ميزانية الدولة: