الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٢١من المعلوم أن للدولة ميزانية للتسيير، وهي ضرورية، إذ تعتمد عليها في تسيير مصالحها، ولذلك فهي تقوم في كل سنة بحصر كل النفقات التي تحتاجها، والبحث عن الموارد المالية التي تغطي هذه النفقات، وهذا ما تقوم به وزارة المالية، إذ تطالب كل وزارة بتقديم جملة ما تحتاجه من النفقات، وبعد حصرها تقوم من جهة أخرى بجرد لحصيلة كل الضرائب التي يمكن أن تغطي هذه النفقات.
والمشكل القائم في هذه الموازنة أن مصاريف التسيير حقيقية ومضبوطة، وأما الأموال المتوقعة لتغطيتها فهي تقديرية، لأنها مرهونة بالنشاط الاقتصادي للوطن.
فإذا انطلقت هذه السنة المالية، ومضى عليها عدد من الأشهر، ولم يدخل ميزانية الدولة من الضرائب الموجودة ما يغطي النفقات المبرمجة لها فإن الدولة تلجأ إلى الميزانية الإضافية، وذلك بفرض ضرائب جديدة، أو بالزيادة في نسبها لتغطية هذا النقص، وهذا ما يحدث غالبا.
وإذا كان العجز ضخما فإن الدولة تلجأ إلى الخزينة العامة لاقتراض الأموال منها، والتي تسمى: حسابات الخزينة الخاصة (compts speciaux de trésore) شريطة أن تقوم بإعادتها في المستقبل. وإذا عجزت الدولة عن تسديد هذه القروض فإن الأمر يؤول بها إلى طرق أخرى، كالاستدانة الخارجية، أو الاستدانة من المواطنين عن طريق الاكتتاب المسمى (Bons de trésore)، أو إلى الدوس على عجلة المطابع لطباعة نقود جديدة من غير أن يكون لها مقابل من المنتوج الوطني، وهذه هي الطامة الكبرى.
ثانيا: العجز في ميزانية المدفوعات:
وهذه تتولد من:
1- … الموازنة بين عمليات الاستيراد والتصدير.
2- … مداخيل السياحة وغيرها من العملة الصعبة.
3- … ما تصرفه الدولة للمواطنين من عملة صعبة لأجل الخروج من الوطن.
وهناك عناصر أخرى تدخل في هذه الموازنة لم نذكرها.