الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٢٢وهذه العمليات كلها قد تساهم في التضخم، ولكن يمكن تلافيها وعلاجها، سواء بالنسبة لميزانية التسيير، أو لميزانية المدفوعات، وذلك بتخفيض المصاريف، وانتهاج سياسة التقشف، أو النقص من الاستيراد والزيادة في التصدير حتى لا يقع العجز.
وأما النقود الوهمية المتولدة عن المعاملات الربوية البنكية، والتي هي السبب الأكبر للتضخم فلا يمكن تلافيها أبدا، لأنها متولدة من عمليات من طبيعتها إنتاج مثل هذه النقود الوهمية. ولأن بقاء البنوك وربحها متوقف أساسا على ما تدره لها القروض من الفوائد الربوية. (وهذا ما يؤكد لنا وبكل جلاء حكمة تحريم الربا، وإعلان الله تعالى الحرب على المرابين).
ومن الأضرار الأخرى الناتجة عن التضخم المتولد عن المعاملات الربوية البنكية وذلك بما تضخه من نقود وهمية في الكتلة النقدية الانخفاض في القدرة الشرائية للنقود.
فالنقود التي تكون لها قيمة معينة، والتي توضع في الخزائن لحفظها، يحسبها المرء ثابتة قيمتها، ولكنها في واقع الأمر تتناقص قيمتها يوما فيوما بسبب التضخم، بالرغم من حفاظها على قيمتها الاسمية.
فالمواطن الذي يسعى ويكد طول حياته مقتصدا في نفقاته ليدخر مبلغا من المال ليوم الحاجة، فإن عامل التضخم يأتي عليه شيئا فشيئا مع مرور الوقت، حتى لا يكاد يساوي شيئا، فتراه مرة أخرى بل دوما يلهث وراء الادخار ولكنه لا يحني شيئا.
فالنقود التي بإمكانه أن يقتنى بها اليوم شيء ما بمبلغ معين محدود فإن عامل التضخم يجعله بعد مدة عاجزا عن تسديد قيمة ذلك الشيء لارتفاع قيمته، وفي الحقيقة ليس بسبب ارتفاع قيمته بل بسبب انخفاض القيمة الشرائية للنقود.