الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

ولذا فالمبالغ التي تخرج للزكاة إذا لم تؤد في وقتها فإن قيمتها تنخفض بعد مدة بعامل التضخم، ويكون المزكي بذلك قد أخرج أقل مما يجب عليه -إذا تهاون عن إخراج زكاته يوم وجوبها- ولذلك على المزكي استبراء لذمته ولدينه أن لا يدخر مال الزكاة، بل عليه إخراجه في حينه، ليستفيد من تصرف إليه بقيمتها يوم وجوبها.

وكل هذه الأضرار تتسبب فيها النقود الوهمية المتولدة عن المعاملات الربوية البنكية. هذه الأضرار التي ذكرناها تلحق أي مواطن عادي، كما تلحق المدين نفسه، بل وتلحقه أضرار خاصة به تؤدي به إلى إفلاسه، وهذا ما سنتعرض له عند حديثنا عن الاقتصاد الغربي.

ومن خلال ما ذكر من الأضرار الخطيرة الماحقة تتجلى لنا حكمة الله تعالى في تحريم الربا وإعلانه الحرب على المرابين، كما تظهر لنا بجلاء رحمته في قوله تعالى: ﴿يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَاكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلآَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمُ، إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾( ).

ولو يعلم الناس الأضرار الخطيرة المتعددة في الربا عموما، وفي ربا البنوك خصوصا لحرموه بأنفسهم قبل أن يحرمه الله تعالى.

وما دمنا بصدد الحديث عن موضوع الاقتصاد، وعن خطورة الربا، والأضرار الناجمة عن العمليات البنكية الربوية، فإننا سنتعرض إلى بعض المواضيع الأخرى التي قد تبدو بعيدة عن صلب الموضوع، ولكنها ضرورية، وذات أهمية قصوى في الإحاطة بالموضوع، والتعمق في البحث عن أسباب التدهور الاقتصادي، للوصول في النهاية إلى أنجع الحلول التي بإمكاننا أن نعتمدها للخروج من براثين الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تهدد المستقبل، ويتعلق الأمر بـ:

1- … شركات التأمين.

2- … البورصة.

أولا: شركات التأمين:

كلنا يعلم دور شركات التأمين في الاقتصاد، إذ تقوم بتأمين المخاطر التي تتعرض بها أي حركة اقتصادية، والتأمين نوعان:

٢٣ / ٦٤