الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٢٨تسجل اشتراكات المساهمين في قوائم تضبط وفق مجالات أعمالهم على شكل تجمعات أو جمعيات تمثل كل واحدة منها نوعا من التخصص الحرفي أو الصناعي أو الفلاحي، لأن الاشتراكات تختلف فيما بينها، بحسب تنوع الحرف ومجالات العمل والأشياء المؤمنة، إذ التأمين على الوحدات الصناعية مثلا ليس كالتأمين على الحركات التجارية، والتأمين على السيارات ليس كالتأمين على المواشي، وهكذا…
فالكل يدفعون اشتراكاتهم في صندوق واحد للشركة، ولكن التعويض يتم على مستوى تخصص الأعمال، إذ المشاركون من أصحاب المصانع يساهمون وحدهم باشتراكاتهم في التعويض لمن أصيب في حركة صناعية، وأصحاب المواشي يساهمون لوحدهم في التعويض لمن أصيب في بقره وغنمه، وهكذا… وذلك لاختلاف أسهم الاشتراكات.
ولتتجلى مدى ضخامة أموال شركات التأمين نسوق مثلا لذلك عن تأمين البقر في مدينة القرارة، التي تتوفر على حوالي 1500 بقرة.
فشركة التأمين الفلاحي (CRMA) تأخذ مبلغ 1.200.000 للبقرة الواحدة سنويا.
فجموع ما تأخذه شركة التأمين على البقر هو 1.800.000.000.
وأما التعويضات التي تقوم الشركة بتسديدها للمتضررين من زبائنها فهي ما بين 5 % إلى 10 % أي حوالي: 180.000.000.
والباقي هو 1.620.000.000 يصبح ملكا خالصا، ومالا خاصا للشركة بمجرد انتهاء العام.
فمثل هذا المبلغ الضخم الذي تستحوذ عليه شركة التأمين العادية يمكن أن توفره للمشاركين عن طريق شركة التأمين الإسلامية.
فهذا المبلغ الضخم ناجم كما ترون من تأمين البقر فقط، فتصوروا كم يكون العدد مضاعفا إذا أضفنا إليه كل ما يؤمن من وحدات صناعية وتجارية وفلاحية وسيارات وغيرها!…
هذا بالنسبة لمدينة القرارة فقط، فكيف بالنسبة للولاية أو الوطن؟!!.