الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

ولتسهيل التعامل بهذه الحوالات بتداولها بين مختلف المتعاملين أو بيعها إلى البنك، فإن القانون التجاري يساند هذه العمليات، ويحفظ حقوق المتعاملين، وكل هذا من أجل تسهيل العمليات التجارية من بيع وشراء.

وعند حلول أجل تسديد الحوالة يتقدم الشخص الذي انتهت إليه هذه الحوالة إلى البنك الذي يتعامل معه ليتولى تسديدها بدلا منه، فيقوم النبك بإرسال هذه الحوالة إلى البنك الذي يتعامل معه صاحب الحوالة الأول الذي اشترى البضاعة إلى أجل، وقدم الحوالة كضمان للتسديد.

فإن كان لهذا الأخير رصيد مالي في حسابه يتم تسديد الحوالة، وينتهي الأمر.

ولكن إذا لم يكن له رصيد مالي يسدد به مبلغ الحوالة، أو لم يقم بدفع قيمتها، فإن البنك يعيد الحوالة إلى البنك الأول يخبره بأن هذه الحوالة ليس لها مقابل مالي في حساب صاحبها، وهنا يحدث المشكل. فماذا يقع ياترى؟.

يقوم هذا الذي انتهت إليه الحوالة بعد عمليات التحويل بمطالبة الذي وقع الحوالة قبله ــ أي الذي حولها له ــ بتسديد قيمتها، فإذا سدد له قيمتها فإن الحوالة تصير إليه، ويقوم هو بدوره بمطالبة من قبله من الذين وقعوا على الحوالة وحولوها فيما بينهم.

وإن عجز عن التسديد تبقى الحوالة في يد الأخير، ويقوم بمطالبة كل الذين قبله بالتسديد، ويمكن أن يتجاوزهم إلى مطالبة صاحبها الأول أمام العدالة، فتحكم عليه بوجوب التسديد.

وهذا الحكم قد ينسحب على كل الذين وقعوا على الحوالة إن لم يسدد صاحبها الأول، لأنهم متضامنون ومتمالئون في هذه العملية.

وهكذا يتبين لنا مدى تداخل هذه العمليات، ومدى هشاشتها، فهي لا تثبت بحال، وتجر على المتعاملين الوبال.

٣٩ / ٦٤