الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

والاقتصاد الغربي كما هو مبني على دعائم الربا، فهو قائم على المنافسة الحادة بين المتعاملين، لأن المنافسة عامل التقدم كما يقال، لذلك فإن المؤسسات الصناعية والإنتاجية تتخذ مكاتب دراسات لمتابعة متطلبات السوق، واختراع أشياء جديدة لا تعرفها، لتحافظ على بقائها، وتستمر في نشاطها؛ لذلك نجد الاحتياجات تتوسع باطراد يوما فيوما، وحاجات الإنسان لا تعد ولا تحد، خاصة في هذا العصر الذي صار فيه الإنسان ذواقا لا يشبع من شيء واحد، ولا يرتوي من شيء واحد، أو يكفيه لباس واحد يرتديه. هذا إذا لم نعرج على أنواع المحرمات التي هي أكثر تنوعا وتفننا من قبل إنسان العصر، وقد كان الإنسان في العصور البدائية يكفيه نوع واحد من الطعام فيشبع منه، ومن الشراب فيرتوي منه، ومن اللباس الذي يستره فيرتديه.

ولما صار إنسان العصر الحديث ميالا إلى الذوق من كل شيء راحت الشركات الإنتاجية تتبارى في استغلال هذا الطبع، وتوظيفه لجني الأرباح الطائلة بكثرة ما تعرضه يوميا في السوق.

ولكن هذا الإنسان الذي تستهويه هذه المعروضات الجديدة يوميا، والتي يراها رغما عنه أنها من ضروريات عصره، لا يمكن له أن يقتنيها جميعا لأن دخله الضعيف لا يمكنه من ذلك، لذلك فهو يلجأ إلى الاقتراض أو الشراء إلى أجل، فيفتت أجرته الشهرية على رغباته قبل أن يتسلمها، بل هو لا يتسلمها تماما، لأنها اتخذت سبيلها سربا عن طريق الصكوك والحوالات وبطاقات التمويل. وكما يحدث هذا للشخص بصورته الفردية يحدث كذلك على مستوى المؤسسات والشركات ولكن بصورة أكبر.

٤٠ / ٦٤