الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٤١هذا الذي يجعل الاقتصاد الغربي بكامله قائما على هذه التعاملات التي لا تضمن وفاء الأداء والتسديد دائما، إذ قد يتخلف أي متعامل عن الدفع لسبب من الأسباب الناجمة عن الكساد أو الركود أو تأخر الأجور، أو ارتفاع في نسبة التضخم، فإن الفوائد الربوية تتضاعف على المدينين، فتؤدي بهم إلى العجز في الدفعات، وإذا استمر هذا العجز فإنه يؤدي بصاحبه إلى إعلان إفلاسه لدى المحكمة التجارية.
وهذا الخطر الماحق ينسحب على كل المتعاملين من المنتجين والممولين لتشابك مصالحهم وتشعبها، وقيامها أساسا على البيع إلى أجل، والقرض إلى أجل، وهذا الذي يجعلنا نرى يوميا إعلانات عن إفلاس الشركات.
وبهذه المناسبة نود أن نقدم لمحة موجزة عن ماهية الإفلاس وأسبابه وأنواعه ومخاطره، والمآل الذي ينتهي إليه الاقتراض بالربا.
يمكن لنا أن نقول: إن الإفلاس يتسبب فيه الرغبة الملحة في المال، والطلب الملحف للربح من طرف الدائن والمدين.
فالشخص الذي يقصد البنك ليستدين منه لتمويل مشروع من مشاريعه، لا يفعل ذلك إلا بعد أن يقوم بدراسة له، ومدى الأرباح التي يجنيها بعد انطلاقه، والتي تغطي له مصاريف القروض وفوائدها، وتوفر له ربحا خالصا له بعد ذلك، ولذلك فهو يرضى عن طواعية أن يقدم إلى البنك ممتلكاته العقارية أو المعنوية كرهن وضمان من أجل الحصول على تلك القروض.
والبنك من جهة أخرى، وهو الرابح دائما، لا يقدم لأحد قرضا من القروض إلا على نسبة مئوية من الفائدة المضمونة تتضاعف مع الزمن، ولا تتوقف عن النماء، ولو قبل انطلاقة مشروع مدينه، أو عند تعطله. كما أنها لن تسلم له قرضها إلا بعد أن تأخذ منه ممتلكاته كرهن عندها، والتي تقدر بضعف ما تقدمه له أو أكثر، ضمانا لاسترداد أموالها وفوائدها في حال العجز عن السداد.