الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وهكذا الدائن والمدين يسيران جنبا إلى جنب في درب قد تكون نهايته لا قدر الله الإفلاس أو التفليس لا محالة، لأنهما لا يدريان ما تأتي به الأيام. فمتى يكون المدين في حال الإفلاس؟

يكون كذلك عندما يعجز عن تسديد ديونه، وتشتد مطالب الدائنين عليه، ولا يجد مالا كافيا، بل ولو جزءا من المال الذي يمكن له به أن يلبي بعض طلبات الدائنين ترضية لهم وتصبيرا إلى أجل آخر، فإذا به يقع في أزمة خانقة، ويجد نفسه في وضعية حرجة، وقد سدت دونه الأبواب، وانقطعت عنه الحيل، لا يرى الخروج منها إلا بوضع ميزانيته المالية لدى القاضي التجاري في غرفة التجارة لدى المحكمة، وتسمى هذه العملية (Depôt de bilan).

وبعد دراسة ميزانية هذا المفلس من طرف قاضي التحقيق يعلن إفلاسه بصورة رسمية، وبصفة قانونية، فيترتب عن هذا ما يلي:

1) … عدم مطالبة الدائنين بتسديد ديونهم من المفلس.

2) … ينزع عن المفلس كامل التصرف في حركاته المفلسة.

3) … يعين القاضي شخصا يتولى تسيير حركات المفلس بدلا منه، ويسمى هذا الشخص المعين: مسيرا، أي (Syndic).

تقتصر مهمة هذا المسير على:

1) … تسجيل قائمة بأسماء الدائنين لهذا المفلس، والتأكد من ديونهم بوثائق رسمية.

2) … حصر ما لدى المفلس من السلع والبضائع والعتاد.

3) … بيع هذه البضائع والسلع وتصفية مخزوناته.

4) … مطالبة المدينين لهذا المفلس بدفع ديونهم.

5) … تحديد حجم العجز الحقيقي بعد عمليات الإحصاء والحصر والتصفية.

6) … تصنيف الدائنين حسب الأولوية في إرجاع ديونهم، بين من لهم رهون عقارية على ديونهم، أي (Hypothèques)، ومن لهم رهون معنوية كالقواعد التجارية، أي (Nantissement) إلى آخره…

وبعد هذا لا مناص ــ والحال هذه ــ من بيع ممتلكات المفلس لتسديد ديونه في المزاد العلني رغما عنه مهما كان ثمنها.

٤٢ / ٦٤