الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٤٣فعندما يفتح باب المزايدة، وينتهي السعر إلى قيمة ما، ولم يطلب أحد الزيادة، فإن الإعلان عن تمام البيع يتم بطريقة إشعال المشرف على البيع لثلاثة أعواد من الكبريت واحدا بعد آخر، حتى إذا كان الثالث ولم يزد أحد، فإنه عندما ينتهي من الاشتعال يصبح المبيع ملكا للذي انتهى عنده السعر الأخير.
وفي هذا المزايدات العلنية التي تقام لبيع ممتلكات المفلس غالبا ما تباع ممتلكاتهم بأقل كثيرا من قيمتها الحقيقية مما لو بيعت بصورة عادية، وقد تباع بثلث قيمتها أو أقل.
وغرضنا من عرض هذه الصور الوجيزة عن الإفلاس في الاقتصاد الغربي أن نبين أنه ليس للمفلس أية حرية في الاعتراض على بيع ممتلكاته، أو على الأسعار التي تباع بها، لأن الغرض من هذا البيع إنما هو تصفية أكبر قدر من ممتلكاته من أجل تسديد ديونه، لجر الربح إليه، لأنه ضحية الدائنين الذين كشروا عنه أنيابهم لافتراس ممتلكاته، وقد يتجرد هذا المفلس من كل ممتلكاته وحركاته الصناعية والتجارية في وقت قصير، وهو يسمع ويرى، ولا يملك أن يعترض أو أن يحتج.
كل هذا إنما هو وليد ونتاج القروض الربوية والفوائد المتراكمة، ولولاها لما وصل الأمر إلى هذه الحال من التفليس.
بل قد يبادر البنك إذا لاحظ عجز زبونه عن الدفع والسداد إلى بيع ممتلكاته المرهونة عنده لاستراداد أمواله، ولو لم يعلن عن إفلاس هذا الزبون بصفة رسمية لدى المصالح القضائية، مادام الهدف الوحيد المنشود هو استرجاع الأموال مهما بلغ سعر بيعها في المزاد العلني.
والقاضي وحده هو الذي يحدد نوع الإفلاس الذي يطال المفلس، وهو إما:
1) … إفلاس بسيط (Banqueroute simple)
2) … إفلاس مغشوش أو مزور (Banqueroute froduleuse) وهذا النوع من الإفلاس يجر صاحبه إلى السجن.
3) … إفلاس تحت إجراء قضائي، أو تصفية قضائية (Reglement judicier)