الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٥أما غير المسلم فيرى أنه إنما يعيش في هذه الدنيا لتحقيق شهوته وإشباع غرائزه، والتفنن في إدراكها وتجديدها، فكلما لاحت له شهوة وثب إليها، وكلما حقق واحدة تطلع إلى غيرها، لا يتوانى في ذلك ساعة، لا يوقفه حد ولا يردعه خلق، ولا أدل على هذا مما هو سائد اليوم في عالم الشهوة ومحيط الرذيلة ومستنقع الجريمة في أرقى الدول صناعة وتمدنا.
ولا يمكن للإنسان أن يحقق هذه الشهوات ويلبي هذه الرغبات إلا بالمال الوفير ولذلك فهو يسعى بكل وسيلة إلى اكتساب المال من أي كان، ولو أدى به الأمر إلى انتهاك الأعراض وسفك الدماء، والتصدي لشرع الله.
يقول الله تعالى في محكم كتابه الكريم: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلآئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فيِ الاَرْضِ خَلِيفَةً، قَالُوا: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُّفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ قَالَ: إِنِّيَ أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ. وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلآئِكَةِ فَقَالَ: أَنبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلآءِ ان كُنتُمْ صَادِقِينَ. قَالُوا: سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَآ إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ ( ).
ويقول الله تعالى من جهة أخرى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَنْ يُّطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ( ).
ويقول ربنا تبارك وتعالى: ﴿ءَامِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ، فَالذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمُ، أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ ( ).
نظرة الإسلام إلى المال:
للإسلام نظرة متميزة إلى المال فهو يعتبر:
1- … المال مال الله.
2- … المال مال المسلمين.
3- … للمرء حق التصرف فقط في المال وفي حياته فحسب.