الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فما دام الوئام يسود العلاقة الزوجية، و التفاهم يطبع الزوجين فليس هنالك إشكال، و لكن إذا دب الخلاف بينهما و حدث الشنآن فهنا تحدث الطامة الكبرى، و تنجم المشكلة العويصة بسبب مصير أموالهما، و كيف يتم تقسيمها، و هذا ما يحول حياتهما إلى عداوة مستحكمة فيسعى كل من الزوجين إلى تدمير حياة الآخر بكل وسيلة، و يمكن لنا أن نتصور عدة صور منها:

1. اشتراط أحد الزوجين أن يتم بيع أملاكهما بالمزاد العلني، فيصبح الزوجان كبقية المزايدين مما يجعله يضطر إلى شراء ممتلكاته شراء، هذا إذا كان لديه مال، و قد لا يتسنى له ذلك إذا لم تكن لديه الأموال الكافية، فيرى أمواله يأخذها غيره على مرأى منه و لا يقدر أن يفعل شيئا .

2. قد يلجأ أحد الزوجين و تحت وطأة الكره الشديد، و مخافة فوات أمواله إلى قتل الآخر بدس السم، أو الإيعاز إلى أحد أعضاء منظمات الجريمة المنظمة ليقتله حتى يتخلص منه.

3. قد يتظاهر الزوجان بعدم الفراق حتى لا يلجآ إلى تقسيم أموالهما، فيستقل كل واحد منهما بغرفة في البيت، أو بدار خاصة إذا كانت لهما عدة ديار و لكن كل واحد منهما يتخذ لنفسه خليله على مرآى و مسمع من الآخر يقضي معه مأربه دون أن يستطيع أحدهما أن يعترض على الآخر أو ينكر عليه أبدًا.

فهذه الوسائل وغيرها كثيرة يلجأ إليها الزوجان المتباغضان لتدمير حياة بعضهما لأنه لا يجمع بينهما وازع الإيمان و لا يربط بينهما رباط المودة و الرحمة، و إنما حياتهما مبنية أساسا و قائمة على المنفعة المادية و اللذة النفسية المحضة.

و ناذرا جدًا ما يتفق زوجان على الفراق بالتراضي، و يقسمان أموالهما بينهما بالعدل و المساواة.

أما الحالة الثانية، وهي حالة الأموال التي كانت قبل الزواج و التي كانت بعد، فإن الزوجين لا يعرفان طعم السعادة إذا دب بينهما الخلاف و الشقاق و يمكن أن نتصور كل ما ذكرناه في الحالة الأولى غير أن الأموال التي كانت قبل الزواج تبقى خاصة بكل زوج.

٥٢ / ٦٤