الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٥٤

و يبدو لي من الضروري كما هو الشأن بالنسبة لموضوع المحور الثاني إنشاء لجنة من ذوي الاختصاص، و المهارة المهنية و العلمية من الناحية الدينية و المالية و الاقتصادية لبحث موضوع الربا و تحديد فحواه، و توضيح ما هو ربوي في المعاملات البنكية الحالية و ما هو غير ربوي، وهذا أمر مهم و ضروري حتى نبتعد عن الأحكام العامة و الإجمالية التي قد يكون فيها نوع من التعسف يعود علينا بالضرر و يؤدي بنا إلى التهلكة ) إ.هـ

يبدو لي من كلام الأستاذ المحاضر أنه يدفعني دفعا إلى الحديث و بكل قوة و شدة عن موضوع الربا، الذي استشرى التعامل به حتى و كأنه أمر مباح، بال مجرد الحديث عنه صار بدعا من القول، و مما تمجه الآذان و تنفر منه النفوس بالرغم من الأضرار الماحقة التي يحدثها و الدمار الواسع الذي يخلفه في مختلف جهات العالم في الأديان، و الأبدان، و الأعراض، و ليس هذا بخاف على أحد أبدا، وفي هذا العصر أكثر من أي وقت مضى.

و قبل الحديث عن موضوع الربا لابد أن نشير إلى أن الربا محرم شرعا و بنصوص صريحة في الكتاب و السنة، و أن الله تعالى لم يشدد النكير ولم يغلظ الوعيد على محرم أكثر من تعاطي الربا، كما أنه لم يذكر له ضرورة يمكن أن يتعاطى فيه و تكون سببا لإتيانه، كما ذكر للمحرمات الأخرى كالأكل من الميتة و الدم و لحم الخنزير و غيرها، و إنما اشتد وعيده بإعلانه الحرب الشعواء ضد كل متعاط أيا كان نوعه.

هذا مما يظهر لنا خطورة الربا، و جسامة التسامح أو التساهل في التعامل معه أو به، أو التفكير في إيجاد نوع من الرخص له، فالحيطة كل الحيطة في الابتعاد عنه و عدم القرب منه أبدًا.

٥٤ / ٦٤