الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي
الجزء ١ · صفحة ٥٥و إننا لنجد في القرآن الكريم آيات كثيرة تتحدث عن بعض مظاهر الكون قد لا تدرك أسرارها يوم نزول القرآن، أو تحرم أشياء قد لا تدرك حكمة تحريمها يومذاك بجلاء و وضوح، ثم تتوالى القرون و يتقدم العلم، و إذا بتلك الأسرار تظهر للعيان، و بتلك الحكمة من التحريم تبدو ناصعة، و لنضرب لذلك بعض الأمثلة.
1. يقول الله تعالى في سورة الأنعام: ﴿فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، و من يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجز على الذين لا يومنون﴾ آية 125.
قد يتعجب المرء من معنى الآية، ومن علاقة ضيق الصدر بالصعود إلى السماء و هذا ما كان محتملا في الزمن الماضي، و لكن اليوم و بتقدم العلم خاصة في ميدان الطيران تبين أن الإنسان إذا تجاوز ارتفاع 3000 متر تنخفض نسبة الأوكسجين من الجو مما يؤدي إلى الاختناق كلما زاد الإنسان ارتفاعا حتى ليكاد يموت، و لذلك لزاما عليه أن يصحب معه اسطوانات الأوكسجين إذا أراد أن الارتفاع أو الطيران في اجواز الفضاء، أو يطير في مصموته لا ينفذ إليها الهواء الخارجي كما هو الشأن بالنسبة لمقصورات الطائرات ، و مع هذا فقد يلجئ الأمر المسافرين في بعض الحالات إلى ارتداء أقنعة الأوكسجين إذا انخفضت نسبته، و هذا ما لم يكن معروفا زمان نزول الوحي.
2. يقول الله تعالى في سورة البقرة: ﴿و يسألونك عن المحيض قل هو أذًى فاعتزلوا النساء في المحيض و لا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فاتوهن من حيث أمركم الله﴾ آية