الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٥٦

نحن لا نشك أن إتيان النساء في المحيض آذى و ضرر كبير، لأن هذا إقرار له و تنصيص عليه من قبل الله تعالى نفسه، و إنما أريد أن أشير إلى حكمة قوله تعالى ﴿فاتوهن من حيث أمركم الله﴾ حقا هذا أمر، و الأمر يقتضي الوجوب كما هو معلوم، و لكن قد يبدو أن هذا الأمر هو لمجرد تحديد مكان إتيان النساء بمحل الحرث لا محل الفرث، من غير أن ندرك المضار التي تنجم عن إتيان النساء في أدبارهن، و ربما هذا ما لم يكن باديا أيام نزول الآية، و لكن اليوم و قد تطور العلم و تقدمت الأبحاث الطبية، و مع ظهور وباء العصر الخبيث - الإيدز أو السيدا - يتقرر أن من أكبر مسببات هذا المرض الفتاك إتيان النساء في أدبارهن، خاصة و قد أصبح هذا موضة بين الأزواج في حضارة الغربيين و جاهلية القرن العشرين.

و هذا ما يثبت صدق نبوءة النبئ صلى الله عليه و سلم، و صحة كتابه الذي جاء به، و صلاحه لكل زمان و مكان، و هذه آية من آيات إعجازه.

وإذا كان الأمر كذلك بالنسبة للأمرين السابقين، فكذلك الشأن بالنسبة للربا، إذ بدت حكمة تحريمه اليوم جلية أكثر من زمان نزوله تحريمهن لتعدد صوره، و فحش ضرره، و اتساع خطره، و قد يأتي المستقبل بما هو أفحش و أخطر.

ففي زمان نزول الوحي كان ضرر الربا لا يتجاوز شخصا واحدا و هو المدين أي معطي الربا، و لا يتجاوزه إلى غيره فيعم الناس جميعا، إذ المعاملة الربوية محصورة بين المعطي و الآخذ، فقط.

أما التعامل بالربا اليوم، و خاصة في التعامل به في البنوك التقليدية، فضرره يشمل الناس كلهم، و خطره ينسحب عليهم جميعا، و ذلك بإحدى الطريقين:

الطريق الأول

إدراج الربا و فوائده في القيمة المضافة لسعر المنتوج، و هذا ما يسبب في ارتفاع الأسعار، و لنضرب مثلا، لدينا:

مادة أولية بقيمة … ... … ... … ... 1000 دج

يزاد لها قيمة التحويل والتصنيع … ... … ... 500 دج

يزاد مصاريف أخرى … ... … ... … ... 300 دج

يزاد مصاريف الربا و فوائده … ... … ... … 200 دج

فسعر الكلفة تساوي … ... … ... … ... 2000 دج

٥٦ / ٦٤