الاقتصاد والربا محمد بن عيسى بن عمارة‏ خبزي

الاقتصاد و الربا لمحمد خبزي

الجزء ١ · صفحة ٧

ولعل الدافع الأكبر الذي يدفع بالإنسان إلى أن يكيف حياته وفق شرع الله إيمانه المطلق بالغيب، إذ هو أول أسباب الهداية والفلاح: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَلَمِّ. ذَالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ، هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ اَلذِينَ يُومِنُونَ بِالغَيْبِ وَيُقِيمُونَ اَلصَّلاَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالذِينَ يُومِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالاَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ. أُوْلَئِكَ عَلَىا هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾( ).

فترى المؤمن بالغيب وبما أعده الله من نعيم في الآخرة، وبالخلف في الدنيا يكثر من الصدقات والزكوات، والبذل بسخاء وعن طيبة نفس لأنه يعتقد صادقا أن ماله الباقي هو ما يقدمه بين يديه إلى يوم القيامة لا ما يخلفه بعده: ﴿مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ ( ).

كما تجده يحاسب نفسه عن كل درهم ينفقه في غير ما شرع الله، لأنه يعتقد أن ذلك المال ليس ماله، وإنما هو مال الله موكلا عليه، فهو بذلك يحذر أن يبذره في غير ما يرضي صاحبه.

أما غير المسلم فهو لا يقيم اعتبارا لهذا لأنه لا يؤمن بشيء يسمى الغيب مطلقا، إنه لا يؤمن إلا بما يلمسه ويحققه في حياته، ولذلك فهو يكيف حياته وفق ما يجلب لها المنفعة الدنيوية العاجلة، إذ لا يرى حياة وراء هذه ولا سعادة غير التي يصنعها بيده فيها، فهو يسعى لاهثا لتحقيقها غير آبه بشرع الله ولا خائف من انتهاك محارم الله.

ولنجلي المسألة أكثر ونزيدها توضيحا نجري مقارنة بين طريقة الإرث الشرعي وطريقة الإرث الوضعي حتى يظهر الفرق الكبير بين حكمة الشرع وسفاهة الوضع.

فالإرث في الشرع محدود ومضبوط بنص الكتاب، وهو لا يفرض على الزوجين إلا عقد الزواج وتحديد الصداق… ولا يتدخل في مسألة الأموال التي لهما، أو التي تكون لهما، وكيف مصيرها.

٧ / ٦٤