البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧وقد قال لنا تبارك وتعالى في الصيام: ﴿وعلَى الذينَ يُطيقونَه فديةُ طعامِ مساكينَ، فمن تطوَّعَ خيراً فهوَ خيرٌ له، وأن تصومُوا خيرٌ لكمُ، إن كنتمْ تعلَمونَ﴾(1) .
وقال في باب الحجِّ، بعد أن ذكر السعيَ بين الصفا والمروة: ﴿إنَّ الصفَا والمروةَ مِن شعآئِر اللهِ، فمَن حجَّ البيتَ أو اعتَمَرَ، فلاَ جُناحَ عليهِ أن يطَّوَّفَ بهما، ومَن تطوَّع خيراً فإنَّ اللهَ شاكرٌ عليمٌ﴾(2) . والأمر بالإنفاق والتصدُّق - في باب الزكاة - في القرآن كثيرٌ.
والتطوُّع يجبُ أن يكونَ مِن جنسِ الفريضةِ تماماً، كما سنبيِّن هذا الأمرَ.
فنحن نقرأ حديث النبيء (ص) الذي قال فيه: «إنَّ اللهَ فرضَ فرائضَ فلاَ تضِّعوهاَ، وحرَّم حُرماتٍ فلاَ تنتَهِكوهاَ، وحدَّ حدوداً فلاَ تعتدوهَا، وسكتَ عن أشياء - رحمةً بكم مِن غيرِ نسيانٍ - فلاَ تبحثُوا عنها»(3) .
قال: «إنَّ اللهَ فرضَ فرائض - معروفةً - فلا تضيّعوها»، هذا هو رأس المال الأوَّل، فحافظوا عليه، إذ لا يُقبَل عملٌ بدون أدائها؛ وحرَّم بعضَ أشياء فلاَ تقرَبوها، فابتعدوا عن الحرام، ولا تنتهكوا حرمات الله.
«وحدَّ حدوداً فلا تعتدوها»، والحدود في القرآن كثيرة منها: أحكام في المواريث، والنفقات، والصدقات، وفي الحربِ -حرب الأعداء -، وقسمة الغنائم، وغيرها… وعنها ينص القرآن الكريم: ﴿تلكَ حدودُ اللهِ فلاَ تعتدُوها، ومن يَّتعدَّ حدودَ اللهِ فأولئكَ همُ، الظالِمونَ﴾(4) .
«وسكتَ عن أشياء رحمة بكم من غير نسيانٍ فلا تبحثوا عنها»، ويعضد هذا قوله تعالى: ﴿وما كان ربُّك نسيًّا﴾(5)
(1) - سورة البقرة: 184.
(2) - سورة البقرة: 158.
(3) - لم أهتد إلى هذا الحديث فيما رجعت إليه من المصادر: الجامع الصحيح للربيع بن حبيب، المعجم المفهرس، مجمع الزوائد للهيثمي، وفيض القدير للمناوي، وجامع الشمل، ووفاء الضمانة للقطب اطفيش.
(4) - سورة البقرة: 229.
(5) - سورة مريم: 64.