البدعة: مفهومها وأنواعها (درس الشيخ بيوض) [ناقص] إبراهيم بن عمر بيوض

البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٨

وهذا ما يسمَّى المعفوُّ عنه؛ فيا أيُّها المسلم، لا تدم البحث، وإذا نزل أمر فلا تقل: كيف؟. وإن كنت لا تعرف طريقة أدائه فاسأل يبيَّن لكَ، كما سأل الصحابة رسول الله (ص) فبيَّن لهم. وإن كان جهلُك في غير طريق الأداء فلا تسأل، مخافة أن تُفرضَ عليكَ فرائضُ أخرى لا نطيقها(1) .

وممَّا يندرج تحت قوله (ص): «وسكتَ عن أشياءَ…»، التطوُّع، الذي أمرنا به في مثل الحديث القدسيّ الصحيح: «يقول الله تبارك وتعالى: ما تقرَّب إليَّ عبدي بمثل ما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتَّى أحبَّه، فإذا أحببته كنتُ سمعَه الذي يسمعُ به، وبصره الذي يُبصِر به، ويده التي يبطشُ بها، ورِجله التي يمشي بها؛ ولئن سألني لأعطينَّه، ولئن استعاذ بي لأعيذنَّه»(2) .

احفظوا قول الله هذا: «ما تقرَّب إليَّ عبدي بمثلِ»، لأنَّه من الركائز التي ستأتينا في البدعة، فكلُّ ما يُفعل من خير - إذا لم يؤدَّ الفرض - هباء منثور. فليس هناك تقرُّبٌ إلى الله تباركَ وتعالى إلاَّ بمثل ما افترضه، فيا أيُّها المسلم: أدِّ ديِنك مع الله، ثمَّ بعد ذلك زِد إذا شئتَ النفلَ والتطوُّعَ.

(1) - عبارة الشريط: «فلسنا محتاجين، ولا نستطيع أن تزاد لنا فرائض أكثر من تلك الفرائض». فالمقصود أنَّ الفرائض تفرض بسببك، ويعمّنا أمرها فلا نطيقها، وتأمل قول سيّدنا موسى عليه السلام لنبيّنا محمَّد (ص): «ارجع إلى ربّك، اسأله التخفيف».

… ... وانظر هامش رقم 45.

(2) - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (ص): «إنَّ الله تباركَ وتعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرَّب إليَّ عبدي بشيءٍ أحبَّ إليَّ ممَّا افترضته عليه؛ وما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتَّى أحبَّه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه »

١٨ / ٤٤