البدعة لإيراهيم بيوض - غير تام - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٣وقد نهى الشيخ [اطفيَّش](1) رحمه الله عن الكذب عن الرسول (ص) بنَسب ما لم يرد عنه إليه، فيوم طُبع كتابٌ فيه فضل صلوات ليالي رمضان(2) : من صلَّى ليلة كذا وكذا وقرأ في الركعة الأولى كذا وكذا فله من الأجر كذا وكذا… وهذه موضوعات مكذوبات على النبيء (ص)، ولا أثر لهنَّ صحيح ولا ضعيف. والذي وضعها اعترف بوضعها، بحجَّة أنَّه وجد الناس غافلين فوضع لهم تلك الأحاديث، وهذا حرام.
والحديث الموضوع لا يجوز لأحد أن يرويه إلاَّ ليبيِّن وضعه، وأمَّا الأحاديث الضعيفة فإنَّ علماء الآخرة كلُّهم يقبلونها في باب الترغيب والترهيب، وعلى رأسهم الشيخ اسماعيل - رحمه الله -، والإمام الغزالي(3) وغيرهم.
فالأحاديث الضعيفة نقبلها في الرغائب وأمَّا في الأحكام فلا نبني حُكماً إلاَّ على حديث صحيح، وأمَّا الأحاديث الموضوعة فلا يجوز الأخذ بها مطلقا. ولهذا نَهينا عن تلك الأحاديث السالفة الذكر، والتي كانت تُقرأ في المسجد، إلى غاية الشروع في التدريس، لأنَّه لا يجوز أن ننسب للرسول (ص) ما لم يقله، وإذا فعلنا ندخل في وعيد: «من كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوَّأ مقعده من النار»(4) .
[صلاة الخصم(5) ]
قال بعض من المدَّعين: «هذا الذي تهجَّم على الناهين الناس عن الصلاة، لماذا قال للناس: لا تصلَّوا صلاة الخصم؟».
لا، نحن لم نقل لأحد: لا تصلِّ صلاة الخصم؛ فكلُّ فرد حرٌّ فيما يفعل، إن شاء صلَّى صلاة الخصم أو صلاة الصديق أو غيرها.
وما ورد فيها من آثر فضعيف(6) ، فنهينا قاصر عن تحديدها بيوم عرفة وقت النسك الأعظم، لأنَّ النبيء (ص) قال: «خُذوا عنِّي مناسككم»(7) ، وقال: «الهجُّ عرفة»(8) . فمن فاته عرفة فاته الحجُّ، ويجب عليه قضاؤه في العام المقبل أو غيره؛ لذلك علينا أن نلتزم بما فعله النبيء (ص) في هذا النسك الأعظم: عرفة.
فلم يصلِّ الرسول (ص) في عرفة إلاَّ الظهر والعصر جمعاً، ثمَّ انتصب للدعاء.