التفريق القضائي بين الزوجين للغيبة والفقدان للمغاوري محمد الفقي
الجزء ١ · صفحة ٢والحق أقول : تلقيت نبأ تكليفي بهذا الموضوع بمزيد من الفرحة السرور ، لأنه من الموضوعات الحيوية التي لها ارتباط وثيق بظروف عصرنا الحاضر ، ذلك العصر الذي انتشرت فيه ظاهرة الهجرة والسفر للعمل أو الدراسة في الخارج ، والذي انتشرت فيه أيضا الحروب الطاحنة والغارات الشاملة ، وحوادث الطائرات والسفن ، والكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات وغيرها، فكثرت على إثر ذلك حالات الغياب والفقدان . فأحببت أن أبين موقف الفقه الإسلامي وبعض القوانين العربية من التفريق بين الزوجين بسبب ذلك ليتضح للقاصي والداني مثالية شريعتنا الغراء وموضوعيتها في معالجة مثل هذه القضايا.
وقد سلكت في هذا البحث سبيل المقارنة ، فجمعت أقوال الفقهاء من كتبهم المعتمدة ، وذكرت أدلتهم وتوجيهها ، وما ورد عليها من مناقشات إن وجدت ، وما أجيب به عنها كلما أمكن ذلك ، ثم بينت الرأي المختار حسبما ظهر لي بالدليل في ضوء التقدم والتطور الهائل الذي شهده عصرنا الحاضر في وسائل الانتقال والاتصال الحديثة التي حولت العالم الفسيح إلى قرية صغيرة ، ثم ذكرت موقف قانون الأحوال الشخصية العماني وبعض القوانين العربية الأخرى من موضوع البحث معلقا على ما يستحق التعليق منها ، وقد راعيت في كل هذا الوضوح في الفكرة مع السهولة في التعبير وحسن الترتيب بقدر الإمكان.
هذا ، وقد اقتضت طبيعة البحث في هذا الموضوع أن أقسمه إلى مبحثين تسبقهما مقدمة وتلحقهما خاتمة .
أما المقدمة : فقد ضمنتها سبب الكتابة في هذا الموضوع ، وخطة العمل فيه.
وأما المبحث الأول : فجعلته لبيان حكم التفريق للغيبة .
وأما البحث الثاني : فخصصته للتفريق بسبب الفقدان
وأما الخاتمة : ففيها ملخص البحث وبعض التوصيات .
والله أسأل أن يخرجنا من ظلمات الوهم ، وأن يكرمنا بنور الفهم ، وأن يفتح لنا بمعرفة العلم، وأن يحسِّن أخلاقنا بالحلم ، وأن يجعل هذا العمل خالصا لوجهه الكريم . اللهم آمين
الفقير إلى عفو ربه