التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ٢"فيا سبحان الله كان العلماء ـ وما زالوا ـ يعانون من أمثال هؤلاء الذين لا يقيمون للأحكام الشرعية كبير وزن ، ولئن كان الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ عانى ممن يقصر الصلاة حيث يجد تمام الاستقرار وحيث اتخذ الدور والبساتين والأهلين بعلة أن ذلك المكان ليس موطنه الأصلي ، فإننا في زماننا هذا نعاني ممن يتم الصلاة في موضع سفره محتجا بأنه مقيم ، مع أن كل الشواهد تكذب دعواه هذه ،فهو لا يملك أي شيء في البلدة ، بل قد يعرض عليه أهل البلدة السكنى معهم فيأبى ذلك ، ويأتي من مسافة بعيدة ـ تتجاوز مسافة القصر ـ ليصلي في تلك البلدة ثم يرجع إلى وطنه ، ومنهم من تمر عليه أيام بل أسابيع لا يأتي ثم يأتي لمدة يوم أو أقل ومع ذلك يصلي تماما ، وقد يصلي بالناس ،ومنهم من لا يجد أي سكينة إلى المكان الذي يتم فيه ويبذل كل ما في وسعه للانتقال عنه ، وبالجملة لا يشعر برابط يربطه بالمكان اللهم إلا أن يكون مكسبا ماديا من وراء ذلك !!
أومثل هؤلاء يعدون مقيمين ؟! كلا وربي".
يقول العلامة الشيخ إبراهيم بيوض في أمثال هؤلاء : " إذا لم يتزوج في البلد الذي يعمل فيه ولم يملك فيه دارا ، ولم يتخذه وطنا ، بل يعتبر نفسه فيه مسافرا ، وهو يتردد دائما بين وطنه وبلد عمله ،ويأمل أن يعود إلى وطنه آخر الأمر للاستقرار فيه ـ إن مد الله في عمره ـ فإنه يعتبر مسافرا ولو كان مكثه في بلد عمله أطول من مكثه في وطنه ، فيصلي صلاة سفر لا حضر "(1)
2ــ وقال الإمام السالمي- رحمه الله – في جوهر النظام :
ووطن الإنسان حيث يسكن وتطمئن نفسه ويوطن
يراه خير منزل لا يخرجه منه سوى أمر عظيم يزعجه
إلى أن قال :
وضابط الكل بأن الوطنا يكون حيث القلب منه سكنا
(1) --فتاوى الإمام الشيخ بيوض ، مكتبة أبي الشعثاء ، السيب ، سلطنة عمان ، ط2 ،1411ه ، ص97