التوطين والسفر لإبراهيم الصوافي ملخص
الجزء ١ · صفحة ٣وربما يلزمه أن يوطنا وقلبه مروع ما سكنا(1)
وكلامه ـ رحمه الله ـ واضح في ضبط الوطن ، وإنما الإشكال في قوله :
وربما يلزمه أن يوطنا وقلبه مروع ما سكنا
والأبيات التي تلته
إذ كيف يوطن في مكان قلبه مروع فيه غير ساكن مع أن الوطن ثمرة السكينة والاستقرار وسيأتي إيضاح هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
4ـ وقال شيخنا الخليلي في فتاويه في معرض جوابه على أحد الأسئلة: " العبرة بالاستقرار لا بغيره ، فمن رأى أنه مستقر في بلد هو مقيم فيه إقامة غير محدودة عازم على استمراره في الإقامة به فليتم صلاته وإلا فليقصرها "(2)
وقد اعترضني بعض الإخوة بقوله "ماذا عن الحروب والاضطهاد " ؟إذ لا يجد الإنسان في وطنه في هذه الحالة السكينة والاستقرار ومع ذلك يتم الصلاة فيها .
والجواب عن ذلك : أن حالات الحروب والفتن حالة استثنائية ، والعبرة بما يكون عليه الإنسان في حالة السلم والاطمئنان ،على أن نفسه محبة للمكان وإنما المزعجات من حرب أو قحط ونحوهما هي التي أورثته القلق وقلة الطمأنينة ، وقد نص أهل العلم على أنه لا يقدح في استقرار الإنسان خروجه من وطنه مضطرا بسبب قلة المعيشة أو جبار قسى عليه ، لأنه ما خرج رغبة عن وطنه وإنما لأنه تسلطت عليه أمور لا قبل له بها ، فإن نوى بعد خروجه من وطنه لهذه الأسباب وغيرها البقاء والاستقرار في المكان الذي خرج إليه ، وذهب هذا الاستقرار من نفسه عن المكان الأول الذي خرج منه فإنه يتم الصلاة حيث استقرت نفسه .
المطلب الثاني : في دليل هذا الضابط
(1) - جوهر النظام ، العلامة : عبدالله بن حميد السالمي ، دار الفاروق ،لبنان ، 1410ه ، ص96
(2) - فتاوى العبادات ، العلامة أحمد الخليلي ، مكتبة الأجيال ، عمان، ص150 .