الحلف باليمين
الجزء ١ · صفحة ٥وهي اليمين الكاذبة التي يقتطع بها المسلم حق غيره ، وسميت غموساً لأنها تغمس صاحبها في النار فهي من كبائر الإثم كما جاء عن النبي ( حين سأله إعرابي يا رسول الله ما الكبائر قال: الإشراك بالله قال ثم ماذا قال: "اليمين الغموس، قلت وما اليمين الغموس؟ قال: "الذي يقتطع مال امرئ مسلم"(1) يعني بيمين هو فيها كاذب، وروى الإمام الربيع من طريق ابن عباس قال قال رسول الله (: "من حلف يميناً على مال امرئٍ مسلم ليقطعه لقي الله وهو عليه غضبان" . وروي أيضاً من طريق أنس بن مالك قال قال رسول الله (: "من اقتطع حق مسلم بيمينه حرّم الله عليه الجنة وأوجب له النار" قال له رجل : وإن كان شيئاً قليلاً يسيراً يا رسول الله فقال رسول الله (: وإن كان قضيباً من أراك" ، وفي رواية لمالك أن النبي ( كرّر "وإن كان قضيباً من أراك" ثلاث مرات ويقول الشيخ السالمي في شرحه على هذا الحديث "وهو مبالغة في القلة وأن استحقاق النار والعياذ بالله يكون بمجرد اليمين في اقتطاع الحق وإن كان شيئاً يسيراً لا قيمة له" اهـ.
ومن وقع في هذه اليمين والعياذ بالله تلزمه التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وردّ المظالم إلى أهلها ، وتلزمه الكفارة وقد شدّد بعض العلماء تغليظاً على من وقع فيها فجعل كفارتها كفارة مغلظة بينما رأى آخرون أن كفارتها كفارة مرسلة كسائر الأيمان وهذا الذي عليه الفتوى . ومما يجدر التنبيه عليه أن هذه اليمين ليست مقصورة على حق المال بل كل حق يسلبه المرء من أخيه سواء كان في صورة مال أو حلف بزور على شيء لإلصاق تهمة بالغير ونحوها .
حكم الحلف :
يجوز الحلف بالله سبحانه أو صفاته إن كان الحالف صادقاً في حلفه لأن الشرع قد أباح ذلك وأثر عن النبي ( قوله "والذي نفسي بيده" ونحوها من عبارات القسم بالله ، غير أن أصحابنا يكرهونه ولو على الصدق توقياً وتعظيماً لله تعالى .
تنبيهات ومسائل في اليمين :
(1) رواه البخاري.