الحلف باليمين
الجزء ١ · صفحة ٦من حلف على شيء ثم رأى أن الخير في ترك هذه اليمين يؤمر بالرجوع عنها مع التكفير وقد روى أبو موسى الأشعري عن النبي ( قوله: "إني والله – إن شاء الله – لا أحلف على يمين ثم أرى خيراً منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير"(1) وفي رواية الربيع من طريق أبي هريرة عن النبي ( قال : "من حلف يميناً فرأى خيراً منها فليكفر عن يمينه ويفعل ما حلف عليه" وقد قال الرسول (لعبد الرحمن بن سمرة ( : "وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك"(2) ، ذلك لأن الشرع الحنيف حين أجاز اليمين ما أرادها سداً يقف في طريق الخير ويمنع صاحبه فمتى ما كان إلى الخير سبيل وجه الشرع الناس إليه وأرشدهم تجاهه وأعظم لهم المثوبة في السير نحوه ، فمن حلف مثلاً على عدم دخول بيت صاحبه أو عدم الأكل من يد زوجته أو نحوها من الأيمان التي الخير في تركها والعدول عنها يؤمر بأن يعدل عنها ويحنث فيها ويكفر لمخالفته ما حلف عليه .
ذكر المفسرون في تفسير قوله تعالى : ? ????? ?????????????????? ?????? ?????????? ??????????????????? ??????(3) أي لا تجعلوا الحلف بالله سبباً مانعاً عن فعل الخير بأن يقول أحدكم قد حلفت بالله ألا أفعله ، وقال ابن عباس : لا تجعلن الله عرضة ليمينك أن لا تصنع الخير ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير(4).
وينبغي للمسلم أن لا يكثر من الحلف فيجعله على طرف لسانه لكل دقيق وجليل ولكل عظيم وحقير ولأدنى سبب حلف بالله فلا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم تبتذلون اسمه الأعظم في كل شيء قليل أو كثير .
(1) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وانسائي وابن ماجه عن أبي موسى الأشعري.
(2) رواه البخاري ومسلم والنسائي وأحمد.
(3) البقرة: 224.
(4) رواه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في مسنده.