السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠

كلِّ ما كتبوا كالبشير الإبراهيمي ومحمد السعيد الزاهري ومحمد الأمين العمودي، وأحمد رضا حوحو. وقد كانت كثير من الجرائد متخصِّصة في السخرية، أو كانت تقدِّم أغلب موادها في شكلٍ ساخر هادف. ما استطعنا جمعه من هذه المادة كان كثيراً. إلى جانب ما ضاع أو لم ينشر. فالشيخ البشير الإبراهيمي مثلا كتب أرجوزة سمَّاها "الحقنتان" تَعدُّ خمسة وثلاثين ألف بيت، كلُّها سخرية وفكاهة، وهي من الأدب المكشوف. ضاعت(1) مع ما ضاع له من أدب ساخر، وآخر لم ينشر. والأستاذ محمد الصالح رمضان أيضا ضاعت منه بعض الآثار الساخرة؛ بسبب تنقُّلاته من مكان إلى مكان، وبسبب الرَّقابة الاستعمارية. وعدم التزام بعض الباحثين بردِّ ما استعاروه منه من هذا الأدب؛ قصد دراسته(2) وهناك آثار ساخرة لم نتمكَّن من الاطِّلاع عليها، سمعنا عنها ولم نرها؛ لسبب أو لآخر، كأراجيز النعيم النعيمي … لكلِّ ذلك كانت السخرية في الأدب الجزائري ظاهرة أدبية في حاجة إلى دراسة.

لقد كانت هناك محاولات وإشارات إليها في بعض الدراسات، التي تفضَّل بها بعض الباحثين، لكنَّها كانت غير كافية لإعطاء صورة كاملة عن الأدب الجزائري الساخر؛ إذ أنَّ طبيعة الدراسات التي قام بها هؤلاء، لا تسمح لهم بأكثر ممَّا قدّموا، إلاَّ أن تلك الإشارات كانت لنا عوْنا على دراسة الموضوع، وكانت لنا سندا كبيراً في معالجة الظَّاهرة، ومواصلة البحث فيها. نذكر من بين هؤلاء الأساتذة: أبا القاسم سعد الله، عبد الله ركيبي، عبد المالك مرتاض، محمد ناصر، محمد الصالح رمضان، حمزة بكوشة، أحمد منوَّر، رابح فرُّوجي …

هذه الإشارات والمحاولات شجَّعتنا على اختيار هذا الموضوع، والكتابة فيه؛ لإبرازه ومحاولة إنصاف هذا الأدب، وردِّ التهمة الموجَّهة إليه، ووصفه بأنَّه ضعيف، لا يرقى إلى مستوى الكتابة الأدبية، ودفع إيهام أنَّ الأدب الجزائري خالٍ من

(1) ذكر لي ذلك الأستاذ محمد الطاهر فضلاء، في مقابلة خاصَّة، الجزائر يوم: 09/ 10/1991م.

(2) ذكر لي ذلك في مقابلة معه، القبة (الجزائر) شهر أكتوبر 1992م.

١٠ / ٤٩٤