السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

ويخنقون كلَّ حركة، فهم يريدون الاقتصار على ما تركه الأسلاف؛ وبذلك يبقون في دائرة التزمُّت والانغلاق. هذه الفئة: "تعتقد أنَّ العقل آلة صمَّاء، لا تتصرَّف، وآلة عاطلة لا يجوز استعمالها في شأن من الشؤون، ونقدٌ زائف يجب أن يحكم صرُّه في صرَّة، ويوضع في رفٍّ عتيق، بجدار متداعٍ للسقوط"(1).

إنَّ هذه النماذج بيَّنت إسهام الأدب الساخر في معالجة موضوع الجمود الفكري بأسلوب ساخر. وكانت هذه المعالجة نقداً وانتقاداً لظاهرة سبَّبت مشاكل للحركة الإصلاحية وللنهضة الحديثة بعامة. وهناك قضايا وظواهر أخرى ظهر فيها الانحراف. تصدى لها الأدب الساخر بالنقد والمعالجة نذكر منها:

ب- الأشخاص المنحرفون:

تمهيد:

إنَّ الحساسية المرهفة التي يتمتَّع بها المفكر والمبدع، التي تعينهما على اكتشاف الثغرات والمشكلات الاجتماعية، هدت الأدباء الجزائريين إلى نقد سير بعض الناس، وتشريح شخصياتهم وخروجهم عن جادَّة الطريق، وتسجيل انحرافاتهم السلوكية: انحرافات دينية، اجتماعية، نفسية، سياسية … حاولوا تقديم نماذج بشرية لهذه الانحرافات، التي انتزعوها من الواقع المعيش.

يقول أحمد رضا حوحو(2) عن نماذجه البشرية مثلا: "التجأت إلى المجتمع، وانتزعت من مختلف طبقاته، نماذج عشت مع بعضها، وسمعت عن بعضها، نماذج

(1) ينظر د. محمد ناصر، أبو اليقظان وجهاد الكلمة (ش. و. ن. ت) الجزائر، سنة 1987م، ص: 87. النص لأبي اليقظان، نشر في جريدة وادي ميزاب، ع: 118 (25/ 01/1929م).

(2) أحمد رضا حوحو (1911 - 1956م)، من أبرز الكتَّاب الجزائريِّين: غزارة إنتاج، وجودة أسلوب وتنوُّعه، كان له دور كبير في تطوير النثر في الجزائر. وقد شارك بمقالات كثيرة في مختلف الدوريات داخل الجزائر وخارجها وفي الحجاز بخاصَّة، كما ترك أكثر من ثماني عشرة مسرحية (حسب رأي الدكتور عبد المالك مرتاض) وهو من أوائل من مارس كتابة القصَّة القصيرة في الجزائر. قتله الجيش الفرنسي صبراً سنة 1956م. كتبت حوله دراسات كثيرة آخرها كتاب الدكتور صالح الخرفي "شهيد الثورة الجزائرية أحمد رضا حوحو في الحجاز 1934 - 1945م" الصادر في دار الغرب الإسلامي، بيروت سنة 1992م.

١٠٣ / ٤٩٤