السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٠٥المكوِّنات تنطلق هذه الشخصيات إلى المجتمع تقوده، وتتقدَّم صفوفه، بل تنزل عليه "كجنود المظلاَّت دون سابق إنذار" لتفرض سيادتها وزعامتها على الأمَّة بالقوَّة والقهر، لأنَّها مصابة بداء العظمة. إنَّ ما ينتج هذه النتائج، ويوجد أمثال هؤلاء هو الانحراف عن الدين، والتخلِّي عن شرع الله.
انطلاقاً من مفهوم الارتجال الذي قدَّمه رضا حوحو، والذي اتَّصفت به بعض الشخصيات التي تكوَّنت عليه، حاول بعض الأدباء التعرُّض لبعض جوانب الانحراف في المجتمع، عساهم يسهمون في الإصلاح والتغيير، أوعلى الأقلِّ يقومون بواجبهم في هذا المجال.
1 - انحراف رجال الدين والحكوميين:
هناك انحراف تسبَّب فيه المسؤولون والحكام الفرنسيُّون. جسَّده بعض رجال الدين الرسميِّين بسلوكهم المنافي للدِّين. وقد كانت له انعكاسات سلبية على المجتمع الجزائري المسلم. في هذا المجال كتب "مامي إسماعيل"(1) مندِّداً بسلوك مشين بالإسلام، وهو تعريض منصب الإفتاء للمزاد العلني. فقد أصبح الاستعمار يمنحه لكلِّ من يقدِّم له الولاء والإخلاص. وقد حمَل فيه على الجمعية الدينية المزيَّفة التي تشرف على تنصيب هؤلاء الموظَّفين، قال متهكمًا: " … إذا سمعنا بأن الجمعية الدينية بالجزائر عيَّنت لمنصب الإفتاء أميًّا لا يقرأ ولا يكتب، ولا يفهم ولا يعقل، لا نتعجَّب أصلاً، ونقدِّم لها وله بمجرَّد إعلام تسميته فائق التهاني، راجين لها مزيد التقدُّم في العبث وإهانة الديانة، وله بالنفاق والتدجيل … "(2).
يلتمس الكاتب العذر للجمعية الدينية في عبثها بالدين، وإهانتها لأهله، وتشجيعها للنفاق والتدجيل، ويحرص على تقديم عبارات الثناء والتهاني الحارَّة، بمناسبة
(1) مامي إسماعيل (1889 - 1956م) من مواليد قسنطينة (الجزائر)، اشتغل بالصحافة، وكان مساعداً لمدير جريدة النجاح عبد الحفيظ بن الهاشمي. لم يكن له اتِّجاه معيَّن غير النزعة الانتفاعية المادية. ينظر المقالة الصحفية الجزائرية … مج2، ص: 224.
(2) المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 102. نشر المقال في جريدة "النجاح". ع: 696 (30/ 01/1929م) تحت عنوان "الجمعية الدينية".