السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

تعيين المفتين من الأميين، الذين لا يحسنون القراءة والكتابة. وبذلك يكشف عن التذمُّر والحسرة من هذه المفارقات العجيبة، وهذه التصرفات الحقيرة. هذه الإشارة واللفتة هي التي أضفت على النص جوًّا من السخرية، ولوَّنته بلون من التهكُّم المرير.

وفي إسناد المهمَّات إلى غير أهلها، وبخاصة في مجال الدين انحراف عن الفطرة البشرية؛ ممَّا جعل الشيخ محمد البشير الإبراهيمي يتساءل " … فهل جدَّ في الاكتشافات الطبية، أن يكون السرطان دواءً للسُّل؟ وهل جدَّ في القوانين الاجتماعية أن يكون (حاميها حراميها) كما يقول المثل الشرقي"(1).

يضيف الكاتب "مامي إسماعيل" قائلاً: " … وهل يتقدَّم للإفتاء المتدرِّبون، أي الذين ابتدؤوا يصلحون المساجد بالمكنسة، وارتقوا إلى مؤذِّن، إلى حزَّاب، إلى باش حزَّاب، إلى راوي حديث، إلى إمام، وهم لا يفقهون من العلم شيئا"(2).

ما هذه الترقيات؟ وما هي مؤهِّلاتها؟ وما هذه التسميات الجديدة في سُلَّمها؟ وهل رجال الدين في حاجة إلى ترقية إدارية؟ وهل يكون سبب الترقية هو الجهل وعدم التفقُّه في الدين؟. هذه أسئلة ساخرة تهكُّمية، أوحى بها منطوق النص؛ تعريضًا بما يحدث من انحراف وتجاوزات في الدين." وهل إذا قدم إلينا علماء المشرق أو المغرب، وطلبوا مقابلة العلاَّمة المدقِّق، والدرَّاكة المحقِّق، والمتضلِّع الخبير، وصاحب الفتاوى الصحيحة وشيخ الجماعة، وقدَّمنا إليهم (أُنْصِيَانْ)(3) كنَّاس، فما جوابنا لهم بعد؟ … وهل تتحقَّق رئاسة فرنسوي لجمعية دينية؟ ولماذا سُمِّي؟ وما فائدته؟ وهل بمعنى أعمٍّ تبقى أحوال الديانة مبعثرة (لا دين، لا ملَّة … ) "(4).

أسئلة متساوقة متجذِّره في النفس المكلومة، وعبارات وأوصاف معبِّرة ومفصحة عن الجرح الأنكى، ودهشة وتعجُّب من مفارقات في الحياة، وتناقضات

(1) محمد البشير الإبراهيمي، عيون البصائر، دار المعارف، القاهرة سنة 1963، ص: 460. المقال بعنوان "إبليس يأمر بالمعروف". نشر في جريدة البصائر الثانية ع: 144 (26/ 02/1951م).

(2) المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 102.

(3) (أُنصيان ANCIEN) كلمة فرنسية معناها: قديم.

(4) م. س، ص: 103.

١٠٦ / ٤٩٤