السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٥

لا يكتفي الكاتب بالسخرية الموجعة، واحتقار هذا الرجل، الذي يسير في ركاب الاستعمار، بل يعرِّج على كنيته، يحلِّلها ويستخرج منها المعاني التي تخدم غرضه، فيتهكم بهذا الرجل الذي تفطَّن إلى حقارة هذا الاسم، الذي سبَّب له مضايقات وانتقادات، فلجأ إلى التكنية، لكنَّ هذه التكنية نفسها لم تزده إلاَّ ذلاًّ وصغاراً؛ لأنهَّا جاءت على خلاف ما كان عليه من الصفات - حتى ولو بدت حسنة، تحمل على الاتياح إليها - وربَّما كانت من باب التفاؤل والترويح عن النفس، كما كانت تفعل العرب مع العبيد في القديم.

بناء على ذلك فإنَّ عبد الحيِّ موَّه هذا الاسم "ببضع كنى‍ولكنَّه لم يجر فيها على طريقة العرب في تكنية أنفسهم، بل كنىَّ نفسه بـ (أبي الإقبال) و (أبي الإسعاد) تفاؤلاً وتروُّحاً‍(1) وقد رأينا بعض من كتب لعبد الحيِّ يكنِّيه بـ (أبي السعادات) ولايعني سعادات ابن الشجري(2)، ولا سعادات ابن الجزري(3)، وإنما سعادات ثلاثاً، لكلِّ واحدة منهنَّ أثر في تكوينه أو في شهرته، جريدة السعادة(4) لأنَّها تطريه! وقرية بوسعادة(5) لأنَّها تؤويه! ونسخة أو جزء من البخاري بخطِّ ابن سعادة؛ لأنَّ الخزانة الجليلة تحويه! … هذا وإن لِصاحِبِناَ أولاداً صالحين يشرِّفه أن يكتني بأحدهم، فلماذالم يفعل؟ "(6).

(1) تروَّح الماء: أخذ رائحة غيره لقربه منه.

(2) هو الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن محمد المعروف بابن الشجري البغدادي (452 - 542هـ).

(3) هو أبو السعادات المبارك بن الكرم المعروف بابن الجزري، عالم من علماء الحديث (544 - 606هـ). ينظر فنون النثر الأدبي في الجزائر. ص: 386.

(4) جريدة السعادة صدرت في طنجة سنة 1904م، ثمَّ انتقلت إلى الرباط سنة 1913م، كان يشرف عليها في أوَّل الأمر جزائري اسمه إدريس بن محمد الخبزاوي، كانت في إحدى فتراتها لسان حال حكومة الحماية الفرنسية. وأصبحت بعد استقلال المغرب لسان الحكومة، وقد تغيَّر اسمها من السعادة إلى العهد الجديد ثم الفجر ثم الأنباء، وما تزال تحتفظ بهذا الاسم. معلومات أفادنا بها الدكتور عباس الجراري في مراسلة خاصَّة بتاريخ (25/ 09/1993م).

(5) مدينة تقع في الشرق الجزائري بها بعض الزوايا.

(6) عيون البصائر، ص: 608، 609.

١١٥ / ٤٩٤