السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١٦ظاهر من النص أنَّ الإبراهيمي تجاوز حدود التهكم إلى التعبير والشماتة بالمتحدَّث عنه، والتنقيص من قيمته، ومحاولة التلذُّذ والتفكُّه في هذه الكتابة من أجل التفكُّه. وفي النص جمع بين التعريض والاستهزاء، ممَّا يجعل القارئ يتَّهم الإبراهيمي –أحياناً- في نزاهته في النقد، وإخلاصه في توجيه العتاب. ويتساءل عن جدوى هذه السخرية، يقول الدكتور عبد المالك مرتاض عن طريقة الإبراهيمي في مناقشة خصمه، والملاحظة تنصرف أيضاً إلى هجومه على بعض المنحرفين، حين يستعرض أعمالهم وسِيَرهم: "وكان الإبراهيمي حين يناقش خصمه يرميه بألفاظ حداد كأنَّها شفرات ماضية أو شظايا محرقة، أتمثَّل أسلوبه عند الخصام، وكأنَّ حروف ألفاظه لهب، وجمله جمر، وعباراته الجارحة سياط من العذاب"(1).
ربَّما عذرنا الإبراهيمي في مثل هذا السلوك - أحيانا- خاصَّة حين يكون في مقام تحليل شخصية تخالف ما عرف عن المجتمع، وما تتَّسم به علاقات أفراده بعضهم ببعض، بل وتقترف ما يضرُّ بهم؛ حين لا تراعي طبيعة هذه العلاقات، يقول سيمون بطيش: "إنَّ الشخصية تبدو مفكَّهة أو مدعاة للسخرية عندما تسير في طريقها بصورة آلية دون أن تهتمَّ بعلاقاتها مع الآخرين"(2). فالإبراهيمي تهكم بعبد الحيِّ الكتَّاني - وإن بالغ في ذلك - لأنَّ المسخور منه لم يراع علاقاته مع الناس، حين تعامل مع الاستعمار ذلك التعامل، الذي أضرَّ بالمسلمين ضرراً كبيراً. وهو الرجل المسلم، الذي كان عليه أن يوطِّد علاقاته بإخوانه المسلمين، أو على الأقلِّ لا يخدش هذه العلاقات بتصرُّف مشين.
فالإبراهيمي يؤلمه أن يكون المسلمون تحت تصرُّف الاستعمار، ينفِّذون أوامره، ويستجيبون لمؤامراته، ويحزُّ في نفسه أن ينحرف هؤلاء عن سواء السبيل؛ لهذا يرسل شواظ كلامه وقوارص أقواله، ولذعات حديثه على هؤلاء المنحرفين، خاصة حين يكون هؤلاء قد انقلبوا من الأنصار إلى الخصوم، ومن أصحاب المبادئ