السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١١٧

إلى الخائنين لهذه المبادئ: "إنَّ هذا الرجل ما زال منذ كان الاستعمار في المغرب - لا كانا - آلة صمَّاء في يده، يديره كما شاء، ويديره علىما شاء، يحرِّكه للفتنة فيتحرَّك، ويدعوه إلى تفريق الصفوف فيستجيب، ويندبه إلى التضريب(1) والتخريب فيجده أطوع من بَنابه، ويريد منه أن يكون حمَّى تنهك، فيكون لساناً وأذناً وعيناً ويداً ورجلاً، ومقراضًا للقطع، وفأسًا للقلع، ومعولاً للصَّدع، وما يشاء الاستعمار إخماد حركة إلاَّ كانت على يديه البركة … "(2).

يستمرُّ الكاتب في بيان حقيقة هذا الشخص المنحرف، الذي يسخِّره الاستعمار في تحقيق أهدافه، يعرض علينا سلوكه بطريقة ساخرة، تكون أحياناً رسمًا كاريكاتوريًّا موجعًا، يصوِّره والاستعمار يعتمد عليه كلَّ الاعتماد؛ إذ هو رزق مهيَّأً له، وهو مصنوع له بالتوصية: " … وقد تهيَّأت فيه أدوات الفتنة كلِّها، حتى كأنَّه أعدَّ كذلك إعداداً خاصًّا، وكأنَّه (مصنوع بالتوصية) وكأنَّما هو رزق مهيأ مهنَّأ للاستعمار"(3).

ثم يبيِّن بشيء من التفصيل والتحليل الساخرين سبب ظفر الاستعمار بعبد الحيِّ، وعلَّة حظوته عنده. فقد وجد فيه كلَّ مواصفات الجهاز الذي يسخِّره في تأدية المهمَّات الموكلة إليه. إذن هو صيد ثمين ورزق مهنَّأ للاستعمارالذي يعمل على قهر الشعب وزيادة معاناته "وما زال الاستعمار مرزوقاً بهذا النوع: فالرجل شريف أوَّلاً وعريق في الشهرة ثانيًّا، وطرقيٌّ ثالثاً، وعالم رابعاً، وكلُّ واحدة من هذه فتنة لصاحبها بنفسه وللناس به، فكيف بهنَّ إذا اجْتَمَعْنَ؟ وكيف بهنَّ إذا كان اجتماعهنَّ في غير موفَّق؟ "(4).

سردُ هذه الأسباب المهيئة أوالمؤهلة لهذا الشخص ليكون آلة في يد الاستعمار، فيه تحقير له، وقدح في كرامته؛ لأنَّ الشرف والعراقة في الشهرة والعلم

(1) التضريب: المبالغة في الضرب.

(2) عيون البصائر، ص: 609، 610.

(3) م. س، ص: 610.

(4) م. ن.

١١٧ / ٤٩٤