السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٢في توجيه الحركة الأدبية؛ بإنشاء الصحف، وتأسيس النوادي، والعناية بتطوير الأدب بمختلف الوسائل، وكان لكلِّ ذلك أثره في محصول الشباب من الزاد الأدبي، فاكتسب أساليب جديدة في الكتابة، تطوّرت فيما تلا من المراحل، وكان من بين تلك الأساليب أسلوب السخرية.
أمَّا النهاية فقد حدَّدناها بسَنة 1962م، إذ هي السنة التي عرفت دخول الجزائر مرحلة جديدة، تختلف كلَّ الاختلاف عمَّا سبقها. إنَّها سنة الاستقلال التي وضعت حدّاً للعبودية والاستغلال وتقييد الحرية، ومضايقة التعبير الحرِّ، وتضييق مجال الكتابة؛ ولذلك كانت المرحلةَ التي سينشط فيها الأدب ضمن معطيات جديدة، من ثمَّ تفرز نتائج جديدة مغايرة لما كان من قبل.
أمَّا هيكل البحث فقد حدَّدته الخطَّة الآتية المقسَّمة إلى تمهيد وستَّة فصول: حاولنا في التمهيد تحديد المدلول اللغوي والفنيِّ للسخرية؛ لاختيار النصوص التي تندرج تحتها. وقد بسطنا القول في بعض الكلمات التي تتقارب دلالاتها مع السخرية مثل الفكاهة والتهكم، وأشرنا إلى بعضها كالضحك والتندُّر … لأننا أحسسنا أنَّ الأدباء كانوا في كتاباتهم يراوحون بين هذه الكلمات في تعبيراتهم، وهم يقصدون السخرية. كما لاحظنا أنّ هذه الكلمات لا تختلف فيما بينها كثيراً من حيث الدلالة اللغوية والفنية. وإن كنَّا في النهاية قد وضعناها تحت كلمة السخرية، تحديدا لعنوان البحث. وقد فصَّلنا القول في هذه الكلمات لتبرير كثير من النصوص التي أوردناها تحت عنوان السخرية، التي قد لا يرى فيها البعض أثراً للسخرية، لكنَّها تنضوي تحت كلمة أخرى من الكلمات التي أوردناها في هذا السياق. وهي بدورها تندرج ضمن مدلول السخرية بالمفهوم الذي أعطيناه لها. كما نشير إلى أنَّنا مزجنا عمدا بين المدلول اللغوي والفنِّي للسخرية لصعوبة التفريق بينهما في التعريف.
بناءً على هذه الملاحظات كانت لنا وقفة مع وظيفة السخرية لمزيد من التعريف بها وبمدلولها. ثم قدَّمنا لمحة عن السخرية في الأدب العربي للوقوف على التطوُّر الذي حصل فيه في هذا المجال، ولمعرفة مكانة الأدب الجزائري الساخر في مسار الأدب العربي، ومدى إسهاماته وخصوصيته.