السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولمزيد الاطِّلاع على مدى تطوُّره تعرَّضنا للمرحلة السابقة عن الفترة التي حدَّدناها للدراسة وهي فترة ما قبل 1925م، وقد أشرنا إشارات عابرة ومقتضبة إلى ما عرفته المرحلة من سخرية؛ إذ لم يكن قصدنا في هذا التناول التفصيل أو التحليل والاستقصاء أو النقد بقدر ما كان هدفنا التوطئة لدراستنا، وربط السخرية في الأدب الجزائري الحديث بما سبقته من حيث الخطُّ الذي درجت فيه. ولهذا توخّينا الإيجاز واعتمدنا على الإحالات والإشارات، وتقديم أحكام عامَّة وعرض آراء الغير في الموضوع دون مناقشتها. ثم تحدَّثنا عن العوامل التي ساعدت على انتشار السخرية في الأدب الجزائري الحديث.

أمّا الفصل الأوَّل فقد خصّصناه لعرض القضايا الإسلامية التي عالجها الأدب الجزائري الساخر، وقد كانت قضايا خاصَّة بالجزائر وقضايا عامَّة تهمُّ العالم الإسلامي.

وجاء الفصل الثاني ليتناول قضايا اجتماعية، أبرزت الوضع المتردِّي الذي كان يعيشه العالم الإسلامي؛ بسبب انتشار الآفات الاجتماعية. وقد كانت حصَّة الأسد في هذا الفصل لموضوع الطرقية، الذي كانت انعكاساته خطيرة على المجتمع الجزائري؛ لهذا عدَّدنا المجالات التي نشطت فيها الطرقية، وأوردنا عناوين جزئية في الموضوع، محاولة منَّا الكشفَ عن دور السخرية في تناول هذا الموضوع.

وركَّزنا في الفصل الثالث على قضايا سياسية، تناولها الأدب الجزائري الساخر، وكانت في مجملها مسائل أضرَّت كثيراً بالمجتمع الجزائري لضرب الوحدة الوطنية، وكان من بينها ما أفصح عن سوء معاملة الاستعمار للجزائريين وحيفه الذي تجاوز الحدود. وما كشف عن أذناب الاستعمار في الجزائر، إلى غير ذلك من القضايا التي مسَّت الجزائريين في الصميم. ولهذا نشطت السخرية لمعالجتها والتصدي لها، أو على الأقل لتُنفِّس عن الأدباء ما يشعرون به من كمد وحسرة.

نشير في ختام هذا القسم: قسم الفكر إلى أنَّنا وضعنا ما تناولناه في هذه الفصول في شكل قضايا؛ لهذا كنَّا نجمع نصوصاً، تناولت نقطاً معيَّنة، ونعرضها

١٣ / ٤٩٤