السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

سؤال الكاتب يحمل كلَّ معاني الاحتقار والتهكُّم بالإنسان، الذي يكون أضعف من الجراد في الثبات والتحدِّي. والنصُّ بعامَّة يحمل علامات الحسرة والألم من هذا الداء، الذي أضرَّ بالإسلام والمسلمين. فأسلوب الكاتب في التناول يبرز آيات التأزُّم النفسي والإحباط والتذمُّر من الوضعية السيئة التي كان يعيشها العالم الإسلامي، من خلال الإشارة إلى الحالة في الجزائر. فقد كانت فترة الثلاثينيَّات من هذا القرن مرحلة صعبة وعصيبة، إذ كان الهجوم فيها عنيفا ومنظَّما على الشخصية الإسلامية والهوية الوطنية … بسبب ما كان قد سنَّته السلطات الاستعمارية الفرنسية من سلسلة قوانين جائرة، مغرضة، للقضاء على الإسلام. يكفي أن نشير إلى قانونَين صدرَا سنة 1933م، وهي السنة التي كتب فيها النص، الذي نحن بصدد التعليق عليه.

1) قرار 18 فيفري 1933م، القاضي بمنع رجال جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من التدريس في المساجد.

2) قرار 27 فيفري 1933م، القاضي بحلِّ الجمعية الدينية الإسلامية في الجزائر العاصمة، وتكوين جمعية دينية إسلامية بديلة برئاسة (مسيو ميشال) وهو مسيحي كاثوليكي. بالإضافة إلى ذلك فإنَّ النص كان يرمي إلى الإفصاح عن الحالة المتدهورة في الجزائر وبطريقة رامزة(1)، وفي الوقت نفسه يشير إلى وجوب الثبات في الميدان، وعدم الاستسلام لإرادة العدوِّ وتعسُّفه. إذن فالنص إلى جانب ما يحمله من آياتِ التوبيخ واللوم والسخرية. فأنَّه يتضمَّن دعوة خفية إلى مواصلة المقاومة والجهاد.

داء عدم الثبات الذي أشار إليه "مغفَّل" أورث خلالاً سيِّئة، وأوجد روحًا مريضة، صرفت الناس والمسلمين عن الفضائل الحسنة، أدَّت ببعضهم إلى الانسلاخ من جميع المعاني القومية والخلال الإسلامية: "حتَّى أصبح بعض المحترمين منهم لا يتحرَّج

(1) إنَّ أبا اليقظان عرف - في جهاده الصحفي- بمقاومته الشديدة للطغيان الاستعماري، وبشكل سافر لا ليونة فيه، لكن بعد مصادرة جرائده الأربع (وادي ميزاب، ميزاب، المغرب، النور) مال إلى أسلوب السخرية والرمز؛ للانفلات من الرقابة الاستعمارية، دون التخلِّي عن مبادئه في المقاومة، وهو ما تكشف عنه جريدته "البستان" بشكل واضح. ينظر أبو اليقظان وجهاد الكلمة، ص: 235 وما بعدها.

١٢٤ / ٤٩٤