السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤

حسب تسلسلها الزمني في الصدور؛ لنمكِّن المتلقي من معرفة حجم ما شغلته قضية ما من اهتمام الأديب الجزائري، وكذا نوعية القضايا التي كان يعالجها بأسلوب السخرية، وطريقة هذه المعالجة، ومدى تطوُّر هذه القضايا. ومن ثمَّ تنكشف له (أي المتلقي) بعض السمات التي كانت تطبع الفترة التي درسناها في مختلف المجالات.

هذا المنهج الذي اعتمدناه، فرض علينا طريقة في التناول والعرض، تمثَّلت في إضافة معلومات ونصوص وآراء لها دور في الإبانة عن ملابسات القضية والظروف التي اكتنفتها، وفي نثر بعض المعاني وشرحها؛ لتتَّضح السخرية في النص، ومن ثمَّ نتمكَّن من تعليل لجوء الأديب إليها.

لم نُعنَ كثيراً بتفكيك أسلوب النصوص بقدر ما عُنِينا بالكشف عن الجانب الفكري فيها، وقد أرجأنا ذلك إلى الفصول اللاَّحقة، التي تمثِّل القسم الثاني من البحث، الذي خصَّصناه لإبراز الظواهر العامَّة للسخرية، بداية من الفصل الرابع، الذي استعرضنا فيه الأساليب التي ظهرت به السخرية، وهي أساليب معروفة في الأدب الساخر، وكان قصدنا الإبانة عن دلالاتها التعبيرية، وعن نوع الأساليب التي توخَّاها الأدباء، ومدى تفنُّنهم في استعمال هذه الأساليب، وعلاقة كلِّ أسلوب بالظروف والأسباب التي ربطت الأدباء بها.

أما الفصل الخامس فتناولنا فيه الجانب الفنيِّ، وقد عرضنا اللغة التي كتب بها الأدباء سخريتهم، والصور التي أتوا بها في هذا المجال، ثم الرمز الذي اعتمدوه في إبراز هذه السخرية.

الفصل السادس كان مخصَّصاً لتسجيل الخصائص العامَّة التي تميَّز بها الأدب الجزائري الساخر، المستنتجة ممَّا عرضناه من نصوص.

نسجل هنا أننا (في القسم الثاني من الرسالة) تعمَّدنا الاختصار، واكتفينا ببعض الإشارات في بعض الأحيان تجنَّبا للتكرار وتلافيًّا للإطالة، لأن كثيراً من الخصائص الفنية والعامَّة في الأدب الجزائري الساخر مرَّت الإشارة إليها في الفصول المتعلِّقة بالقضايا. وقد أُجبِرنا على ذكرها فيها -أحيانا- للاستعانة بها على كشف السخرية أو الإشارة إليها في النصوص التي عرضناها.

١٤ / ٤٩٤