السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٣٢ويتجسَّد التعريض أيضاً في الأسئلة التي عرضها حمار الحكيم على الكاتب. فهي بالإضافة إلى إبرازها المفارقات في الكون والتناقض في حياة الناس: بين ما يقولونه وما يطبِّقونه، فهي تكشف عن التخلف الذي يجعل الشخص لا يقوى على تحقيق ما يدَّعيه، وتنفيذ ما يتشدَّق به(1).
هذه نماذج من النصوص التي عالجت موضوع أدواء المسلمين بأسلوب السخرية والتهكم، وفيها نقرأ علامات الحسرة والمرارة والأسى على الأحوال المتدهورة والمتردية. وقد تفنَّن الأدباء في الكشف عن هذه الأدواء: من عرض الحالة إلى إجراء المقارنات والمقابلة بين أحوال المسلمين وغيرهم، وإظهار علامات الدهشة والاستغراب، إلى إبراز آيات الشماتة والتعريض بتصرُّفات المسلمين. مجمل القول لقد حاول الكتَّاب تشخيص هذه الأدواء، والتأمل فيها بعين إسلامية ورؤية دينية واقتراح حلول لها، ومعالجتها بأدوية إسلامية(2).
د - قضية فلسطين:
حماسة الأدباء الجزائريِّين للدِّين الإسلامي، وإحساسهم العميق بالعروبة، وشعورهم بالعلاقة الوطيدة بالعالم الإسلامي والعربي، وارتباط وطنهم (الجزائر) بهما، جعلتهم يفسحون مجالا وحيِّزاً كبيراً للقضايا الإسلامية والعربية في أدبهم، وهو ما يفسِّر هذا التجاوب والحماسة المتدفِّقة لكلِّ ما يحدث ويجدُّ في العالمين العربي والإسلامي(3). لقد كانوا يفسِّرون تلك الأحداث تفسيراً دينيًّا، وينظرون
(1) ينظر في الموضوع، "الحفناوي هالي" مع أديبنا الكبير"،جريدة البصائر الثانية، ع:111 (13/ 03/1950م) تناول الكاتب مسألة تخلّف المسلمين بتحليل عميق ورؤية فاحصة، ونقد صريح، وأسلوب طريف ساخر. وكذا محمد البشير الإبراهيمي "داء المسلمين ودواؤهم" و"حالة المسلمين "، آثار الشيخ محمد البشير الإبراهيمي، ج4، ص: 175 وما بعدها، وص: 222،223. في المقالين نظرات ساخرة وجمل تهكمية بحال المسلمين.
(2) لم نشر إلى هذه الحلول لأن الفقرات التي وردت فيها لا تحمل سمات السخرية.
(3) ينظر على سبيل المثال المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 381 وما بعدها، والدكتور عبد الله ركيبي، وكتابه قضايا عربية في الشعر الجزائري المعاصر، ط3، الدار العربية للكتاب، ليبيا تونس، سنة 1397هـ/1977م.