السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٥ونشير أيضا إلى أنَّنا لم نفرد فصلا خاصًّا بالموسيقى، لأنَّنا لم نجد فيما جمعناه من نصوص ما يسترعي الانتباه، ويحتاج إلى دراسة. إلاَّ القليل الذي أشرنا إليه وأدرجناه في أثناء الفصول.
نريد أن ننبِّه أيضا إلى بعض الملاحظات التي توضِّح الطريقة التي سلكناها في هذه الدراسة:
1) كثير مما عدَّه بعض الدارسين مقالاً قصصياً أو صورة قصصية تناولناه ضمن المقالة؛ لأنَّنالم نَرَ فيه خصوصية واضحة تميِّزه عن المقالة؛ إذ لم يتوفَّر في النوعين ما يلحقهما بالقصَّة القصيرة إلاَّ اعتبارهما بدايات لها، بل كان هذان النوعان فقيرين للبناء القصصي، وقد غلب عليهما السرد والأسلوب الخطابي، وطغيان الفكرة الوعظية والتعليمية …(1). والصورة القصصية لم تعرف انطلاقتها الحقيقية إلاَّ بعد الحرب العالمية الثانية(2)، والقصّة القصيرة بدت ملامحها في الظهور في أوائل الخمسينيَّات(3)، لهذا لم نخصِّص حديثاً للأنواع الثلاثة، إنَّما كان تناوُلنا لها ضمن المقالة.
2) لم نتعرَّض للمسرحية لأنَّنالم نجد سمة السخرية متوفِّرة في هذا الجنس الأدبي، إلاَّ في ما كتبه أحمد رضا حوحو، مع قلَّة ما ورد في كتابته منهما؛ إذ ربمَّا توفَّرت شذرات من السخرية في مسرحية واحدة أو اثنتين فقط.
3) لَمْ نفْصِل في دراستنا بين الشعر والنثر؛ لقلَّة ما ورد في الشعر من سخرية، ولمخافة الإطالة في البحث، بتخصيص كلِّ قسم بالدراسة. لهذا كنَّا نبدأُ في كلِّ نقطة بالمقالة ثم نتبعها بنصوص شعرية إن وجدت. ولعلَّ طبيعة المقالة وطواعيتها للسخرية والنقد، ولكون كثير من النقاد يرون أنَّ المقالة الناجحة هي التي تحتوي على قدر من السخرية والتفكه، لعلَّ ذلك هو الذي ساعد على توفير نصوص نثرية ساخرة أكثر من نصوص شعرية.
(1) ينظر د. عبد الله ركيبي، القصة الجزائرية القصيرة، ص: 137، 138، 139.
(2) م. س، ص: 87، 88.
(3) م. س، ص: 161.