السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٤١

متحضِّرون متمدِّنون، ساعون لنشر الحرية: "ولكنَّها في هذا العصر عصر الحضارة، حضارة القرن العشرين، وعصر الديمقراطية، ديمقراطية العالم الجديد، وعصر الحرية، حرية الثورة الإفرنسية، وعصر الشيوعية، شيوعية ماركس ولينين، تؤخذ في أسواق الأغراض والمنافع الخسيسة بيعاً ومساومة"(1).

يتساءل الكاتب ساخرا ً: أين المبادئ التي تحملها هذه الاتِّجاهات والتيَّارات، وهذه النزعات؟ أين المعاني التي تتضمَّنها هذه الشعارات؟ إنَّنا نعيش عصر الحضارة المتطوِّرة، والتمدُّن المتقدِّم!! أين هذه النظريات والنظرات، وما موقعها من التطبيق في قضية فلسطين؟

يعود الكاتب ثانية ليعرِّض باليهود؛ فيذكِّرهم بماضيهم المخزي؛ حين كانوا يحادُّون أنبياءهم ورسلهم، وحين كانوا يتردَّدون في تلبية نداءات الرسول موسى - عليه السلام -، التي هي أوامر صادرة من الله(2) ويشير – على الخصوص- إلى عصيانهم رسولهم موسى - عليه السلام -، حين قال لهم: ﴿يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المقَدَّسَةَ الَّتي كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْباَرِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَباَّرِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتىَّ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَّخْرجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ﴾(3) ثَّم يعيِّرهم بعيب شراء الضمائر والذِّمم، والاستعانة بغيرهم ليحموهم، ويردُّوا عنهم ما ينغِّص حياتهم؛ لأنَّهم جبناء ضعفاء أذلاَّء، لا يستطيعون القيام بشؤونهم بأنفسهم: "فات اليهود أن يأخذوها بالسيف من العرب، فيكفِّروا بعد عشرات القرون عن سيِّئة اجترحها أسلافهم يوم قالوا: يا موسى إنَّ فيها قوماً جبَّارين، فَاتهم ذلك وأعوزتهم الخصائص الدموية، التي يكونون بها كذلك، فلجؤوا إلى ما هو الأشبه بهم لا بها، وهو … وهو الشراء، شراء القويِّ ليكون لهم ميعناً، ولحماتهم رهيباً، وشراء المعلنات اللاَّفتة والأصوات، ولو كانت … خافتة! "(4).

(1) م. ن.

(2) ينظر سيِّد قطب، في ظلال القرآن مج2، ج6، ط10، دار الشروق، بيروت، القاهرة، سنة 1402هـ/1982م، ص: 869.

(3) سورة المائدة، الآيتان: 21،22.

(4) عيون البصائر، ص: 495.

١٤١ / ٤٩٤