السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١٤٢في النص وفي هذه السخرية أمران:
1) السخرية من اليهود الذين عرفوا بالجبن والنكوص على الأعقاب، ونقض المواثيق، والتعنُّت والجدال الفارغ. فأسلافهم مثلاً تعنَّتوا، ولم يستجيبوا لنداء موسى - عليه السلام - لدخول فلسطين الأرض المقدَّسة، أرض الميعاد، التي وعدهم الله أن يكونوا فيها ملوكاً، وأن يبعث من بينهم أنبياء(1). هؤلاء لم يريدوا الدخول إلى أرض فلسطين جبناً وخوفاً، فلماذا لم يكفِّر يهود اليوم عن هذه الجريرة، وعن هذا العار بأخذ فلسطين من العرب بالقوَّة؟ أم أنَّهم لا يملكون الخصائص الدمويَة التي تؤهِّلهم لذلك.
2) التهكم من ضعة نفوس اليهود ودناءتها، التي تلجأ إلى وسيلة رخيصة، لحماية ذاتها، أسلوب شراء الضمائر والذِّمم، سبب ذلك ضعفها، وعدم قدرتها على الدفاع عن نفسها.
مهما يكن الحكم على أفكار الكاتب، فسخريته تحمل دلالات الشماتة والتعيير والقدح؛ تنفيساً عن القلب، وترويحاً وتخفيفاً عن النفس وآلامها وأحزانها.
يعود الكاتبَ التحسُّر – ثانية - على الحيف والتعسف والتحيُّز لجانب اليهود على حساب المسلمين؛ إذ تقبل كلُّ تصرُّفات الفريق الأوَّل، مهما تكن في الشناعة والجرم، ويحاسب الفريق الثاني على كلِّ ما يصدر منه، ولو كان ذلك دفاعاً عن نفسه، وعن حقِّه المشروع. يسجِّل هذه الحقيقة: "يقيم اليهود معسكرات التدريب، ويجهِّزون سفن التهريب، كل ذلك تحت سمع الاستعمار الفرنسي وبصره، فلا يجدون منه إلاَّ الأمن والعافية والأعين الغافية، ولو هبَّ العرب بشيء من ذلك أو بأقل القليل منه لقامت قيامةُ الاستعمار الفرنسي، واستخرج لكلِّ حركة اسماً؛ ممَّا اشتمل عليه قاموس المحرَّمات، وربط بكلِّ اسم منها عقوبة، تنصُّ عليها القوانين المدَّخرة لوقت الحاجة"(2).
(1) ينظر سورة المائدة، الآية: 20.
(2) عيون البصائر، ص: 511. المقال بعنوان " أمَّا عرب الشمال الإفريقي" نشر في جريدة البصائر الثانية، ع: 30 (05/ 04/1948م).