السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

عن الحسرة التي تملأ القلب، والكمد الذي يغمر الوجدان، وتنفيساً عن النفس المكلومة التي ترى مقدَّسات الأمَّة تنتهك، ومقوِّماتها تحطَّم، وتأتي تخفيفاً من آلام الأديب الإنسان، الذي يرى نفسه مسؤولاً عمَّا يجري؛ رغم أنَّه قام بواجبه في النصح والإرشاد والتوجيه، كما تكون السخرية أيضاً وسيلة للتغيير، وحمل الغير الموجَّه إليهم الخطاب والكلام على اتخاذ مواقف، ممَّا يتبنَّاه الأديب. إذن يتعهَّد الكتَّاب بالتصدي – وبكلِّ حزم وحماسة – لهؤلاء الخرافيِّين، والمتقوِّلين على الدين، وفضح مخازيهم وكشف مؤامراتهم، وأخذهم "مغافصة(1) والهجوم عليهم وهم غارُّون، وإسماع العامة المغرور صوت الحق فصيحاً غير مجمجم"(2).

فمحمد الأمين العمودي(3) يترجم هذا الإحساس، ويعلن عن هذه الخطَّة في بداية المعركة، وهو يوجِّه نداءه إلى زميليه "بيضاوي"(4) و"تأبَّط شرًّا"(5): "وإنِّي أوصيكما بآكد الحاح، وألح تأكيد بالثبات في العمل والإغلاظ في القول، ومقابلة كلِّ قاسٍ بما هو أقسى منه، وكلِّ مقذع بما هو أقذع، وأن نحمل على الخرافيِّين الأفَّاكين الحملة العنيفة التي تليق بهم، وأن لا تأخذنا بهم رأفة في الدين … "(6).

1 - حقيقة الطرقية:

حرصًا على بيان حقيقة الطرقية، المبنية على الخداع والمكر، وإمعاناً في القدح فيهم، وفضحهم للعامَّة، عمد الأدباء إلى أساليب متنوِّعة للوصول إلى هذه الغاية.

(1) أي أخذهم على غرَّة

(2) سجل مؤتمر جمعية العلماء المسلمين الجزائريّين، ص: 50.

(3) محمد الأمين العمودي (1890 - 1957م) ولد بوادي سوف، إحدى مدن جنوب شرق الجزائر، أحد رجال الحركة الإصلاحية، يكثر في أدبه الحديث عن البؤس والتشاؤم، أمين عام جمعية العلماء المسلمين الجزائريِّين (1931 - 1936م)، نشر في كثير من الصحف الإصلاحية، أسَّس جريدة بالفرنسية هي (الدفاع LA DEFENSE)، كما أصدر جريدة "الجحيم" بالاشتراك مع محمد السعيد الزاهري ومحمد عبابسة. اغتالته المنظَّمة السرية الفرنسية أثناء الثورة التحريرية الجزائرية.

(4) هو مبارك بن محمد الميلي، كان يمضي بهذا الاسم مقالاته في جريدة البرق.

(5) هو محمد السعيد الزاهري، كان يمضي به مقالاته في جريدة البرق.

(6) المقالة الصحفية الجزائرية … مج1، ص: 134.

١٥٢ / ٤٩٤