السخرية في الأدب الجزائري الحديث 1925-1962م محمد بن قاسم ناصر بوحجام

السخرية في الأدب الجزائري الحديث لبوحجام - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

ديوان تفتيش في العواصم ودروب الروم ومنافذ العراق العجمي، لكانت هذه الكلمة من المواد الأولية المحرَّمة الدخول"(1).

تتدعَّم أقوال الإبراهيمي ونظرته بما جاء في جريدة "الشعلة" في ركن " تحت السياط نغنيِّ"، وقد بيَّن صاحب المقال حقيقة الطرقية، وعدَّها صنيعة الاستعمار، وكان من جملة ما قال: "الطرقية هيكل ضخم خالي الوفاض من كلِّ نافع مفيد إلاَّ من جهاز ميكانيكي عجيب الصنع، تديره الولاية العامة، ويشرف عليه الاستعمار. فإذا شاء الاستعمار أن يظهرنا في مظهر الهمجيِّ المتأخِّر وجَّه الطرقية إلى إقامة الزرد والتطبيل والتزمير والرقص والعبث، وأنَّها لتجيد هذا النوع من المسخ، ولها فيها أدوار عجيبة"(2).

ثم يسرد الكاتب بعض الأعمال التي يقوم بها الطرقيُّون، التي تسعى كلُّها وترمي إلى خدمة المستعمرين، وتنفيذ مخطَّطاتهم، إلى أن يذكر عملاً منافيًأ لآداب الإسلام وتعاليمه، متهكما ومعرِّضًا: " … ولا زلنا نذكر ذلك العمل المزري المخجل حقًّا، تلك الوصمة، ذلك العار الذي قاموا به سنة 1940، حيث سافر وفدهم إلى فرنسا، وقدَّم إلى "بيتان"(3) شواهد الإخلاص، وقدَّم إليه المصحف الكريم، الذي لا يمسُّه إلا المطهَّرون"(4).

السخرية تبدو أكثر بروزاً في هذا التعريض: المصحف الشريف، الذي لا يمسُّه إلاَّ المطهَّرون، يهدى ويقدِّم إلى ملحد مشرك نجس، لا يؤمن به، ولا بما جاء به، بل هو يحاربه؛ لأنَّه يراه عدواًّ، وهو السبب في عدم استسلام المسلمين في الجزائر لإرادته وإرادة أمثاله من أعداء الإسلام. فالكاتب إذن يعرِّض بنفاق هؤلاء

(1) م. ن.

(2) " الطرقيَّة عدوَّة الشعب مهما اختلفت أنواعها " (د. إ)، جريدة الشعلة، ع:1 (15/ 12/1949م).

(3) فيليب بيتان PHILIPPE –PETAIN (1856 - 1951 م). تولَّى رئاسة الجمهورية الفرنسية وعمره 84 عاماً أثناء الاحتلال الألماني لفرنسا. أي أثناء الحرب العالمية الثانية.

(4) جريدة الشعلة، ع:1.

١٥٦ / ٤٩٤